حكم كذب الزوج وطلبه من زوجته المشاركة في الكذب وهل تجوز التورية
فتوى رقم 5068 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لديّ استفسار بخصوص زوج يكذب على الناس ويقول إنه في العمرة، ويتوارى عن الناس ليصدِّقوا كذبته. ويطلب من زوجته أن تقول لمن يسألها بأنه في العمرة أيضًا. فما حكم هذا التصرُّف من الزوج شرعًا؟ وكيف يجب على الزوجة أن تتصرَّف في مثل هذا الوضع؟ هل يجوز لها أن تكذبَ درءًا للمشاكل معه؟ مع العلم بأنها غير راضية عن هذا التصرُّف، جزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، لا بدَّ من أن تُبَيِّنـي لزوجك خطورة الكذب على الناس، وبالإمكان أن يستخدم التورية دون الكذب، إن كان مضطراً لذلك، ولم يترتب عليها إبطال حقٍّ لأحد. والتورية هي أنْ يكونَ للكَلمةُ مَعْنيان؛ مَعْنًى قَريبٌ ظاهِرٌ غيرُ مُرادٍ، ومَعْنًى آخَرُ بَعيدٌ هو المَقْصودُ، فيُوَرِّي المُتكلِّمُ عنه بالمَعْنى القَريبِ، فيَتوَهَّمه السَّامعُ مِن أوَّلِ وَهْلةٍ. ففي التورية بُعد عن الكذب؛ فعن عبد الله بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: “عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا.” [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. ولا يجوز لك أن تعاونيه على الكذب؛ لأن الإعانة على المعصية معصية، قال الله تعالى: ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [سورة المائدة، الآية:1]. وعليه: فيحرم الكذب والإعانة عليه، فإن كانت ثمة ضرورة أو دفع ضرر فلا مانعَ من التورية ما لم يكن فيه إبطال حقٍّ لإنسان فيَحْرُم. والله تعالى أعلم.








