حكم نشر إعلانات تحتوي على موسيقى في العمل، والأكل من منتجات الشركة دون إذن

فتوى رقم 5044 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو منكم التكرُّم بالإجابة على استفسارين متعلِّقين بعملي في شركة تعمل في مجال الحلويات والمعجَّنات:

السؤال الأول: أنا أعمل في قسم الإدارة والكول سنتر، وأحيانًا أُكلَّف بمهام أخرى، من ضمنها إدارة حساب الشركة على الإنستغرام. صاحب العمل يطلب منا نشر إعلانات لمنتجات الشركة (مثل الشوكولاتة وغيرها) على شكل فيديوهات مرفقة بموسيقى، سواء في المنشورات أو في الستوري أو حتى في الإعلانات المموَّلة. فهل عليّ إثم إذا قمت بنشر هذه الفيديوهات التي تحتوي على موسيقى، رغم أني لا أضيف الموسيقى بنفسي ولكنْ يُطلب مني فقط نشرَها؟

السؤال الثاني: أصحاب العمل يعاملوننا بشكل جيد، وغالبًا يقولون لنا إننا “من أهل المكان”، وفي بعض الأحيان كنا نتذوّق أو نأكل من الشوكولاتة أو المواد الخام الموجودة في المصنع (مثل البسكويت، المكسرات، الشيبس، وغيرها)، وكانوا في البداية يقولون إن هذا الأمر لا مانع فيه، لكن الآن أسأل: هل هذا الأكل جائز شرعًا؟ وإذا لم يكن جائزًا، فهل يجب عليّ إبلاغ أصحاب العمل لرفع الحرج والمسؤولية عن نفسي أمام الله تعالى؟ جزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول:  إذا كان المقصود الموسيقى التصويرية فقد أجاز بعض أهل العلم المعاصرين ذلك، لكننا نميل إلى المنع، طالما أنه معازفُ محرَّمة. ونشير إلى أنه بالإمكان استخدام المؤثِّرات الصوتية التي لا تُصدر نفس أصوات المعازف المحرَّمة. وقد نصَّ العلماء في كتبهم المعتمدة على منع المعازف الـمُحرَّمة كآلات النفخ أو ذوات الوَتَر، قال الفقيه المحقِّق ابن حجر الهيتميُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “كفّ الرَّعاع عن محرَّمات اللهو والسَّماع” (ص:118): “الأوتار والمعازف، كالطُّـــنْبُور والعُود والصَّنْج… وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللَّهو والسَّفاهة والفُسوق، وهذه كلُّها محرَّمة بلا خِلاف، ومَنْ حكى فيه خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هَواه، حتى أصمَّه وأعماه، ومنعه هداه، وزلَّ به عن سَننِ تَقواه..وممَّن حكى الإجماعَ على تحريم ذلك كلِّه: الإمامُ أبو العباس القرطبيُّ، وهو الثقة العدل، فإنَّه قال -كما نقَلَه عن أئمَّتنا وأقرُّوه-: أمَّا الـمَزَامِير والكُوبَة -الدربكة- فلا يُختَلف فِي تحريم سماعها، ولم أسمعْ عن أحدٍ ممَّن يُعتَبر قولُه من السلف، وأئمَّة الخلف مَن يُبيح ذلك، وكيف لا يُحرَّم وهو شعار أهل الخُمور والفُسوق، ومهيِّج للشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يُشَكَّ في تحريمه ولا في تفسيق فاعله وتأثيمه. وممَّن نقل الإجماعَ على ذلك أيضًا إمامُ أصحابنا المتأخِّرين أبو الفتح سُلَيْمُ بنُ أَيُّوبَ الرازيُّ، فإنَّه قال فِي “تقريبه” بعد أنْ أورد حديثًا فِي تحريم الكُوبَة، وفي حديثٍ آخرَ: “أنَّ اللهَ يَغفِرُ لكلِّ مذنبٍ إلا صاحب عَرطَبة أو كُوبة”، والعَرطَبة: العُود، ومع هذا فإنَّه إجماع”. انتهى.وممن حكى الإجماعَ -أي الاتفاق- أيضًا الفقيهُ المحدِّث أبو الحسين البغويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى-في كتابه “شرح السُّنَّة” (12/383) فإنه قال: “وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيم الـمَزَامير والملاهي وَالْمَعَازِف”. انتهى. وقال الفقيه الحنبليُّ ابنُ قدامةَ -رحمه الله- في كتابه “المغني” (9/132): “آلَةُ اللَّهْوِ كَالطُّنْبُورِ، وَالْمِزْمَارِ، وَالشَّبَّابَةِ… آلَةٌ لِلْمَعْصِيَةِ، بِالْإِجْمَاع”. انتهى.

وعليه: فيُمنع شرعاً استخدام المعازف المحرَّمة، ولا حرجَ في استخدام المؤثِّــــرات الصوتية التي لا تُصدر نفس أصوات المعازف المحرَّمة .وننبِّه إلى أنه في حالة استعمال المعازف المحرَّمة في التسويق للمنتجات والسلع، فهذا لا يؤثِّر على مسألة حِلّ السلعة أو الـمُنتَج المباح، وعلى حِلِّ المال الناتج عن بيعها؛ لأنَّ الحرمة غير متعلِّقة بالسلعة أو الـمُنتَج.

 وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فمسألة الِحلِّ والحُرمة في الأكل من مال الغير متوقفة على إجازة أصحاب هذا المال (الطعام)، فإن أجازوا بكمية محدودة فيجوز بما أجازوه وإلا حَرُمَ؛ لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لا يَحِلُّ مال امرئٍ مسلم إلا بطِيب نفسٍ منه». أخرجه أحمدُ في مسنده، وغيره. وفي حالة الأكل بغير إذن منهم، فإنه يجب طلب السماح، أو دفع ثمنه ولو من دون علمهم خشية الضرر. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *