ثلاث فتاوى معاصرة: الاشتراك في الشاي بالعمل، استخدام خدمات الجامعة، والتزام المعلم بالدوام رغم غياب الطلاب

فتوى رقم 4991 السؤال الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن مجموعة موظفون نساهم شهريًا بمبلغ مالي يُسلَّم لمحضر الشاي ليشتريَ المستلزمات ويُحضّر الشاي. بعد دفع المبلغ، يقوم كلُّ موظف بوضع علامة على اسمه في ورقة دون رقابة فعلية من المحضِّر على مَن دفع أو لم يدفع.

في أحد الأشهر، دفعتُ المبلغ مباشرة، ولكن بسبب إضراب الزملاء لم يُحضَّر الشاي إلا نادرًا؛ إذ لم يكن يحضر إلا عدد قليل منا. بعد ذلك، وعند عودة الزملاء للعمل، لم أعد أساهم ماليًا، وشربتُ الشاي بنية تعويض ما لم أستفد منه في الشهر السابق، مع تقديري أنني لم آخذ أكثر مما أستحق.

المشكلة أنني لا أعلم إن كان الشاي في تلك الفترة من مال قديم ساهمت فيه، أم من مساهمات جديدة لا حقَّ لي فيها، خصوصًا أن المال يختلط عند المحضِّر.

فما حكم تصرُّفي هذا؟ وهل يقع الإثم أو الضمان عليّ، أم على المحضِّر الذي تسلَّم المال مني مباشرة؟

السؤال الثاني: أثناء دراستي الجامعية، كانت إدارة الجامعة تأذن لنا باستخدام قاعاتها ليلًا، وتشغيل الكهرباء والإنترنت لم يكن ممنوعًا ولا محظورًا بلوائحَ واضحة. كنا نستخدم هذه الخدمات غالبًا في أغراض دراسية، لكن أحيانًا استخدمناها في أمور ترفيهية كمتابعة مباريات، أو تحميل ملفات، مع عدم وجود منع صريح أو رقابة، فهل يُعَدُّ استخدامُنا هذا للإنترنت والكهرباء خارج الغرض التعليمي مخالفة شرعية؟

وإن وُجد ضمان، فهل يجوز تعويض الدولة لاحقًا بشراء مستلزمات مدرسية على حسابي الخاص لمدرستي الحالية؟

السؤال الثالث: أنا مدرِّس، وقبيل نهاية السنة الدراسية ينصرف التلاميذ مبكرًا بسبب تهاون إداري في إلزامهم بالحضور، كعدم تأخير الامتحانات أو ضعف التواصل مع أولياء الأمور. وفي هذه الحالة، لا يبقى لنا عمل فعلي يمكن إنجازه.

فهل يجب شرعًا على المدرِّس البقاء في المدرسة طوال اليوم رغم عدم وجود طلاب؟

وهل يكفي حضور رمزي يُظهر الالتزام، أم أن بقاء المدرِّس لساعات طويلة دون عمل حقيقي غير ملزم شرعًا؟ خاصة مع عدم وجود توجيه إداري واضح بوجوب البقاء الكامل؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول: فيما يتعلق باشتراك الزملاء الموظفين في العمل بمبلغ مالي معين ثمن الشاي والسكر. بداية هذا يدخل تحت مسمَّى الاشتراك في الطعام والشراب ونحوه. قال الإمام القرطبي المالكي -رحمه الله تعالى- في كتابه “الجامع لأحكام القرآن” (10/336) عند تفسير قول الله في سورة الكهف الآية: 19 ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا): قال ابن خُويز مَنداد: تضمنت هذه الآية جوازَ الشركة؛ لأن الورِق -الفضة- كان لجميعهم. وتضمنت جواز الوكالة؛ لأنهم بعثوا مَنْ وكَّلوه بالشراء. وتضمنت جواز أكل الرفقاء وخلطهم طعامهم معاً، وإن كان بعضهم أكثر أكلاً من الآخر؛ ومثله قوله تعالى: (وإن تخالطوهم فإخوانكم)”. انتهى. والأصل في اشتراك الزملاء الموظفين أنهم متساوون في الاستفادة من الشاي وتوابعه، وينبغي أن يكونوا متسامحين في الاستفادة حتى إذا أخذ أحدهم زيادة عن بقية زملائه، اعتُبر ذلك هبة منهم أو عطية. والأصل أنَّ الموكَّل بذلك، أنه اشترى الشاي مِنَ المال الذي أعطيته إياه، ولا حاجة لسؤاله.

وعليه: فلا حرجَ في تناول الشاي كما هو معهود بينكم وبين الموكَّل من قِبل جميع الزملاء الموظَّفين.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني: المتعلق باستخدام الأغراض التعليمية والنت ونحوه، وهي متاح استعمالها في الجامعة لطلبة الجامعة في الأمور المتعلقة بالدراسة، وقد استعملتها لأغراض شخصية. فالجواب: بما أنه لا يوجد منع صريح من الجامعة، وعادة الجامعة -وهو المتعارف عليه- أنه يُتسامح به، خاصة وأن القيمة المادية لذلك شيء يسير يُتسامح به.

وعليه: فلا يلزمك شيء.

وأما بالنسبة للسؤال الثالث: فالأصل في المدرِّس أن يبقى في المدرسة خلال الدوام؛ لأن الأصل أنه متعاقد على دوام، وليس على حصص دراسية فقط، فهذا الوقت محبوس لصالح المدرسة، ولو لم يحضر الطلاب إلى الصف الدراسي.

وعليه: فالمطلوب من المدرِّس المتفرِّغ البقاءُ في المدرسة طالما أن الإدارة تعتبر اليوم يومَ دوامٍ دراسي عادي ولو لم يحضر الطلاب، فالمطلوب الإلتزام بالعقد الوظيفي. والله تعالى أعلم.  

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *