ماحكم أخذ هدية لطفلة مسلمة من امرأةِ عمِّها المسيحية؟ هل تاخذ والدتها ذنب إذا قبلت الهدية لطفلتها؟ مع العلم أن الهدية بمناسبة الكريسماس.

فتوى رقم 4287 السؤال: السلام عليكم، ماحكم أخذ هدية لطفلة مسلمة من امرأةِ عمِّها المسيحية؟ هل تاخذ والدتها ذنب إذا قبلت الهدية لطفلتها؟ مع العلم أن الهدية بمناسبة الكريسماس.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

قبول الهدية من الكافر في يوم عيده لا حرجَ فيه، ولا يُعَدُّ ذلك مشاركة ولا إقرارًا بالاحتفال، وليس فيه إعانة لهم على شعائر كفرهم، بل تؤخذ على سبيل البِرِّ، وقَصْدِ التأليفِ والدعوة إلى الإسلام، وقد أباح الله تعالى البِرَّ والقِسْطَ مع الكافر الذي لم يقاتل المسلمين، فقال: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [سورة الممتحنة الآية: 8] لكنَّ البِرَّ والقِسْطَ لا يعني المودَّة والمحبة؛ إذ لا تجوز محبة الكافر ولا موادَّتُه، ولا اتخاذه صديقًا أو صاحبًا، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [سورة المائدة الآية: 51]، إلى غير ذلك من الأدلَّة الدالَّة على تحريم مصادقة الكافر أو موادَّتَه.

وروى البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما من حديث أنس: “أن أُكيدر الكِنْدي، ملك دومة الجندل أهدى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حُلَّة”. وقد عَنْوَنَ الإمامُ البخاريُّ – رحمه الله تعالى – في صحيحه بقوله: “باب قبول الهدية من المشركين”. وقال الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ الشافعيُّ – رحمه الله – في كتابه:” فتح الباري” عند قول الإمام البخاريّ: ” أي جواز ذلك ….” 5/272.

وروى ابن أبي شيبةَ في مصنَّفه:” أن امرأةً سألت عائشةَ رضي الله عنها ، قالت: إن لنا أظْآراً [جمع ظِئْر، وهي المــُرضِع لغير ولدِها] من المجوس، وإنه يكون لهم العيد فيُهدون لنا، فقالت: أما ما ذُبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كُلوا من أشجارهم”. وروى أيضاً بسنده إلى أبي برزةَ الأسلميِّ رضي الله عنه: “أنه كان له سكان مجوس فكانوا يُهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله: ما كان من فاكهة فكلوه وما كان من غير ذلك فردُّوه”.وجاء في الموسوعة الفقهية 42/262، جواز قبول هدايا الكفار للمسلمين عند الشافعية والحنفية. والحاصل أنه يجوز لك قبول الهدية من الكفار ـــ النصارى وغيرهم ـــ، في يوم عيدهم، بشروط:

الأول: ألَّا تكون هذه الهدية من ذبيحةٍ ذُبحت لأجل العيد.

الثاني: ألَّا تكون مما يُستعان به على التشبُّه بهم في يوم عيدهم، كالشمع، والبيض، والشجرة، ونحو ذلك.

الثالث: أن يصحبَ ذلك شرح وتوضيح لعقيدة الولاء والبراء لأبنائك، حتى لا ينغرسَ في قلوبهم حبُّ هذا العيد، أو التعلُّق بالمــُهدي.

الرابع: أن يكون قبول الهدية بقصد تأليفهم ودعوتهم للإسلام، لا عن محبة ولا مودة.

وعليه، فلا حرجَ في قبول هذه الهدية بالشروط التي ذكرناها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *