حكم قول: «الله يَحِنُّ عليك» و«دخيل ربّك» في العبارات الدارجة
فتوى رقم 5096 السؤال: السلام عليكم، في سوريا الناس يقولون أحيانًا: “الله يَحِنُّ عليك”، وأحيانًا “دخيل ربّك”، وأود أن أعرف: هل يجوز قول هاتين العبارتَيْن أم أن معانيهما تحمل شيئًا من الباطل أو الفساد؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للسؤال الأول حكم قول :” الله يَحِنُّ عليك”. بدايةً، فإنَّ من أسماء الله تعالى الحنَّان، قال الله تعالى: (يَايَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيَّاً وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيَّاً) [سورة مريم، الآيتان 12، 13]. يقول المفسِّر القرطبيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الجامع لأحكام القرآن” عند تفسيره هذه الآية: “قال ابن الأعرابي: الحنَّان من صفة الله تعالى مشدَّدًا: الرحيم. والحنَان مخفَّف: العطف والرحمة. والحنان : الرزق والبركة”. انتهى. وروى أحمدُ في مسنده، وابن ماجه في “سننه”، من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ … فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ أَيْ رَبَّنَا عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ فَيَقُولُ اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ قَالَ فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.” قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا”.
قال العلَّامة الحليميُّ -رحمه الله- في كتابه “المنهاج في شُعَبِ الإيمان” (1/ 207): ” الحنَّان : وهو الواسع الرحمة، وقد يكون المبالِغ في إكرام أهلِ طاعته، إذا وافَوْا دارَ القرار؛ لأنَّ مَن حَنّ إلى غيره من الناس، أكرمه عند لقائه، وكَلِفَ به _ أي أكرم وِفَادَته إليه_ عند قدومه”، انتهى.
وعليه: فلا حرجَ في أن يقول المرء “الله يَحِنُّ عليك” يعني: الله يرحمك ويعطف عليك.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني وهو حُكم قولِ: “دَخيلْ رَبَّكْ”. هذه الكلمة غالباً يُقصد بها في بلاد الشام: أنه مستجير بالله لاجئ إليه، وهذا المعنى لا إشكالَ فيه .وقد يستعملها البعض بمعنى آخر غير الاستجارة بالله، بأنْ يقصدَ أنه يطلب المساعدة من ذلك الشخص فيما يَقْدِرُ عليه، وهذا لا حرجَ فيه. والله تعالى أعلم.








