حكم قطع الأشجار للاستفادة الشخصية منها

الفتوى رقم 3872 السؤال: السلام عليكم، ما حكم قطع الأشجار للاستفادة الشخصية منها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة لقطع الشجر في غير حَرَمِ مكَّة وحَرَمِ المدينة، فالأصل فيه المنع سواء أكانت مثمرة أم غير مثمرة؛ لما فيه من إضرار بالبيئة، إلا إذا كان في قطعها مصلحة أو دفع مضرة. وقطع الشجر يُعَدّ من الإفساد في الأرض، وقد نهى سبحانه وتعالى عنه، حيث قال: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) [سورة الأعراف الآية: 56]. وقال تعالى: (…كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [سورة البقرة الآية: 60]. وروى الإمام أحمد في مسنده –وأصله في الصحيحين- أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يوصي أمراء جيوشه فيقول: “اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا مَن كَفَر بالله، ولا تغدِروا.. ولا تقطعوا نخلًا ولا شجرة ولا تهدموا بناء“.

ونهى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الضرر مطلقاً، ففي الحديث عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه، أنرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “لا ضررَ ولا ضِرار”. رواه ابن ماجه في سننه. ومن المصلحة قطع الشجر المؤذي للناس؛ لما رواه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصنَ شوكٍ في الطريق، فأخَّره، فشكر الله له فغفر له”. ومن الـمَضرّة الإخلال بالبيئة، التي قد تؤدي إلى هجرة الحيوانات والطيور، فتنتج عنها أضرار بيئية؛ كانتشار القوارض أو أنواع من الحشرات المضرّة بالمزروعات والثمار، ونحو ذلك مما يقرّره أهل الاختصاص.

وعليه: فإن كان أهل الاختصاص بالبيئة يقولون بأن قطع الأشجار في منطقة ما يُلحِق أضراراً بالبيئة، ولا يحقِّق مصلحة للإنسان، فلا يَحِلُّ حينئذ قطع الشجر، مع العلم أنه بالإمكان الاستفادة من الأشجار التي اقتلعتها العواصف أو التي تحتاج إلى قطع بعض أغصانها أو قطع اليابس منها، وهذه تحقِّق المقصود بالنسبة للتدفئة.

وننبِّه إلى أن بعض الشجر يُزرع خصوصًا للاستعمال في الصناعات الخشبية أو التدفئة، فهذا لا مانع من قطعه. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *