حكم قضاء الصلاة الفائتة بعد التوبة: هل تَجُبُّ التوبة ما قبلها؟

فتوى رقم 5069 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لديَّ صديقة كانت لا تصلِّي لمدة خمس أو ستِّ سنوات، ثم تاب الله عليها وبدأت في أداء الصلاة. هل عليها أن تقضيَ الصلوات التي فاتتها رغم أن قضاءها سيكون شاقًّا عليها؟ أم أن التوبة تَـجُبُّ ما قبلها بعامَّة؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، فإنَّ المطلوب تذكيرُها بعفو الله وسعة مغفرته للتائب، وتثبيتها على التوبة، قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [سورة الزمر الآية: 53]، ويقول الله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [سورة البقرة الآية: 222]. وروى مسلمٌ عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إن الله عزَّ وجلَّ يَبسُط يده بالليل ليتوبَ مُسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوبَ مُسيء الليل، حتى تَطْلُعَ الشمس من مغربها». وفي الصحيحَيْن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «لَـلَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجُل في أرضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركَه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنتُ فيه، فأنامُ حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده».

 فإن داومَتْ على أداء الصلاة المفروضة في وقتها، وعلمنا منها الثباتَ على ذلك، طالبناها بوجوب قضاء ما فاتها من الصلوات، وليكنْ بدايةً مع كلِّ فريضة تؤدِّي بعدها قضاءَ فريضة، يعني بعد الفراغ من أداء صلاة فرض الظهر تقضي صلاة ظهرٍ من الفوائت، وهكذا مع كلِّ فرض، وينبغي أن تصلِّيَ بدل النافلة القضاءَ؛ لأنه الواجب في حقِّها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *