أحكام صلاة المريض: التيمم، الصلاة جالسًا أو مستلقيًا، وقضاء الصلوات الفائتة

فتوى رقم 5091 السؤال: السلام عليكم، أعاني منذ سنتين من عدة أمراض مزمنة وأتلقَّى العلاج، وأشعر بتعب شديد مستمرٍّ يجعلني أحيانًا غيرَ قادر على الوضوء؛ لأن جسدي لا يتحمَّل الماء، وأحيانًا لا أستطيع الصلاة واقفًا فأجلس. أريد أن ألتزم بأداء جميع الصلوات المفروضة، لكنني أحيانًا أفوِّت بعض الصلوات بسبب شدة التعب ولم أتمكن من قضائها حتى الآن. فهل يمكنني التيمُّم بدل الوضوء؟ وهل يجوز لي الصلاة وأنا مستلقية عند شدة التعب؟ وكيف أتعامل مع الصلوات الفائتة في هذه الحالة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

رخَّص الإسلام للمريض الذي يتضرَّر باستعمال الماء في الغُسل والوضوء، رخَّص له التيمُّم بالتراب، قال الله تعالى: ( .. ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [سورة المائدة، الآية: 6]. وأما بالنسبة لتأدية الصلاة المفروضة جالسة، فلا حرجَ حالةَ العجز عن القيام من تأدية الصلاة المفروضة جالسة؛ لحديث البخاريِّ في صحيحه عن عمرانَ بنِ حُصينٍ رضي الله عنهما، قال: قال لي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:”صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب”.

وعليه: فقد أجمع العلماء على أن المريض الذي يتضرَّر من استعمال الماء في رفع الحدث الأصغر أو الأكبر أنه يجوز له أن يتيمَّم بالتراب، وأجمعوا أيضاً على جواز الصلاة جالساً في حالة العجز عن القيام في الصلاة المفروضة قضاءً كانت، أو أداءً. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *