هل يجب على الإنسان قضاء الصلاة الفائتة؟ وعمتي أودعت عندي ورقة البيت أمانة لكي لا يبيع أحفادها البيت، هل يقع عليَّ إثم إن أعطيتهم إياها؟

فتوى رقم 4266 السؤال: السلام عليكم، ابنتي – الحمد لله – أكرمها الله بالصلاة، لكنْ تريد أن تعرف عن صلاتها الفائتة، هل تقضيها وهي – الحمد لله – تصلِّي الفروض والسُّنن. السؤال الثاني: عمتي أودعت عندي ورقه البيت أمانةً، وطلبت مني ألَّا أعطَيها لأحفادها لخوفها من أن يبيعوا المنزل، وفي الوقت نفسه تنازلت عن بيتها عند كاتب العدل لأحفادها كي لا يرث إخوتها؛ لأنها تعتبر البيت من حقهن؛ وقد طلب الورقة حفيدها، وقال: إن البيت باسمهم ومن حقهم يأخدوا الورقة، وأنا أعطيتهم الورقة بحُسن النية، وقلت لهم: إنها أمانة، وقال: لن يبيع البيت وسيحتفظ به، لأنه بيت العائلة، وأنا في حَيْرةٍ من أمري، هل كان من حقِّي إعطاؤهم الورقة مع أنها أمانة، وقد طلبت استرجاعها لكن الحفيد طمأنني أنهم لك يبيعوا البيت، فهل أحاسب على ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للسؤال الأول: فقد نصَّ جمهور العلماء – من الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، وأكثر الحنابلة- على وجوب قضاء الصلاة؛ سواء تُركت عمدًا أو سهوًا؛ فإنْ كانت الصلوات فائتة بتهاون وتكاسل فيجب -مع التوبة إلى الله تعالى- أن تُقضَى كلُّها، بأسرع وقت، ولا يَحِلُّ له -عند الشافعيَّة والحنابلة- صلاة النوافل حتى تنتهيَ تلك الفوائت. وأما إن كانت الفوائت بسبب عذر؛ كنوم ومرض أو غيرها من الأعذار، فتُقضَى تلك الفوائت على التراخي، والأفضل أن يُسارع إلى قضائها، ولا حرجَ – والحال هذه – أن تصلَّى النوافل،

فقد قال الفقيه ابن حجر الهيتميُّ الشافعيُّ – رحمه الله تعالى – في”الفتاوى الكبرى” (1/189): “ومَن عليه فوائت، فإن كانت فائتة بعذر جاز له قضاءُ النوافلِ معها؛ سواء الراتبة وغيرها… وإن كانت فاتت بغير عذر لم يَجُزِ له فعل شيء من النوافل قبل قضائها؛ لأنه واجب عليه فورًا، وبصَرْفِ الزمن للنوافل تَفُوتُ الفوريَّة، فلزمه المبادرة لقضائها، وهي لا توجد إلا إنْ صَرَفَ لها جميعَ زمنه، فيجب على مَن عليه فوائتُ بغير عذر أن يصرفَ جميع زمنه إلى قضائها ولا يستثني من ذلك إلا الزمن الذي يحتاج إلى صرفه فيما لا بد منه من نحو نومه، وتحصيل مؤنته ومؤنة مَن تلزمه مؤنته، وهذا ظاهر وإن لم يذكروه؛ لأنه إذا لزمه القضاء فورًا كان مُخاطَبًا به خطابًا إيجابيًّا إلزاميًّا في كلِّ لحظة، فما اضطُّر لصرفه في غير ذلك يُعذر في التأخير بقَدْره، وما لم يُضطَّر لصرفه في شيء يجب عليه صرفُه في ذلك الواجب عليه الفوري، وإلَّا كان عاصيًا آثمًا بالتأخير، كما أنه عاصٍ آثمٌ بالترك”. انتهى.

وعليه: فإن الواجب على ابنتك –ومَن كان في مثل حالها- ممّن فاتتها صلواتٌ مفروضة بغير عذر ــــ بتهاوُن أو كسل ــــ في أدائها المسارعةُ إلى التوبة النَّصوح، مع العزم على المحافظة على أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها، والمباشرةُ بقضاء ما فاتها في كلّ وقتٍ يُتاح لها فيه القضاء؛ فيقضي ما أمكَنه من فروضٍ فقط، حتى يتحصَّل له قضاءُ جميع ما فاته، أو يغلب على ظنّه فعلُه ذلك، مع التنبيه على عدم أداء النوافل وصرف وقت أدائها في أداء قضاء الصلوات المفروضة.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني: كان يجب عليك أن لا تعطَيهم الورقة؛ لأن عمَّتك وضعتها أمانة عندك، فكان ينبغي أن لا تسلِّمي لهم الورقة. وننِّبه على أن ما قامت به العمَّة من السعي لحرمان إخوتها من الميراث لا يَحِلُّ إلا إذا كان هذا البيت من مال أحفادها. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *