اكتشف أن اتجاه القبلة في المسجد فيها مَيَلان
الفتوى رقم 3892 السؤال: السلام عليكم، أحدهم في أفريقيا أخبرنا أنهم في المسجد الذي يصلُّون فيه اكتشف أن اتجاه القِبلة خطأ، حيث إن فيها مَيَلانًا بحوالي 45 درجة، فهل تَصِحُّ الصلاة معهم؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل في محاريب المساجد الصحة في اتجاهها نحو القبلة، ولا يُعدل إلى تغيير اتجاهها، إلا إذا تيقنّا بأن الاتجاه غير صحيح، لكن ربما يكون الفرق في الاتجاه لا ينافي التوجُّه كما في السؤال -الفرق 45 درجة-، ومعلوم اختلاف الفقهاء في مسألة استقبال البعيد عن مكة للقبلة، فقد جاء في “الموسوعة الفقهية” (4/67): “مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّة، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَكْفِي الْمُصَلِّي الْبَعِيدَ عَنْ مَكَّةَ اسْتِقْبَال جِهَةِ الْكَعْبَةِ بِاجْتِهَادٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إصَابَةُ الْعَيْنِ، فَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنِّهِ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي الْجِهَةِ الَّتِي أَمَامَهُ، وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ أَنَّهُ مُسَامِتٌ وَمُقَابِلٌ لَهَا… وَاسْتَدَلُّوا بِالآيَةِ الْكَرِيمَةِ : (وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه) [سورة البقرة الآية: 144]. وَقَالُوا: شَطْرَ الْبَيْتِ نَحْوَهُ وَقِبَلَه، كَمَا اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: “مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ“… والأظهر عند الشافعية، وهو قول لابن القصَّار عند المالكية، ورواية عن أحمد اختارها أبو الخطَّاب من الحنابلة: أنه تلزم إصابة العين. واستدلُّوا بقوله تعالى : (وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه) أي جهته. والمراد بالجهة العين”. انتهى.
وعليه: فلا مانع من الصلاة بحسب اتجاه محراب المسجد على مذهب السادة الحنفية والمالكية والحنابلة؛ لأن الفرق لا ينافي التوجُّه والحديث واضح: “مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ”. فلا ينبغي للبعض التمسُّك بمذهب الشافعية، خاصة أن معظم أهل تلك البلاد من المالكية، وأيضاً ربما يحصل فتنة بين المصلِّين بخصوص هذا الأمر. والله تعالى أعلم.








