ما هو حكم التجارة بالشيكات التي تمَّ التعامل بها خلال الأزمة الماليَّة التي تعرَّض لها لبنان؟ وما هو حكم تبييض الأموال؟
الفتوى رقم 3317 السؤال: السلام عليكم، ما هو حكم التجارة بالشيكات التي تمَّ التعامل بها خلال الأزمة الماليَّة التي تعرَّض لها لبنان؟ كنت أشتري شيكًا بقيمة 1000 دولار ب 3 ملايين و500 ألف وأبيعه ب 3 ملايين و700 ألف؟ وما هو حكم تبييض الأموال؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للتجارة بالشيكات فإنها تدخل تحت أحكام الصرف -كما هو منصوص عليه في كتب الفقه- أو بيع العملة بالعملة أو الاتجار بالعملات، وله شروط يجب تحقُّقها وإلا حصل الربا، ومعلوم أن الربا من كبائر الذنوب. فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّة….مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ…”. وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال ﷺ: “الذهب بالذهب، والفضَّة بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى”. وحديث البخاريِّ في صحيحه عن أبي بَكْرةَ نُفيع بن الحارث رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: “لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، والفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، وبِيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّةِ، والفِضَّةَ بالذَّهَبِ كيفَ شِئْتُمْ”. وغيرها من الأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع. وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما -واللفظ لمسلم- عن أبي المنهال رضي الله عنه قال: “باع شريك لي وَرِقاً –أي: فضَّة- بنسيئة إلى الموسم أو الحجّ فجاء إليَّ فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصِحّ، قال: قد بعته في السوق فلم ينكر عليَّ أحد. فأتيت البراءَ بنَ عازبٍ فسألته فقال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ ونحن نبيع هذا البيع فقال: “ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رباً”.
يعني أنه يُشترط في بيع الشيك مقابل نقدٍ إذا لم يكن من العملة نفسها:
1- أن يكون التقابض في المجلس.
2- وأن يكون الشِيك حالّاً قابلاً للقبض أو قابلًا لأن يضعه في رصيده البنكي -وهذا يسمى قبضًا حُكميًّا وقد أجازه المجمع الفقه الإسلامي- يعني يمكن وضعه في حسابه مباشرة وقبضه أيضًا وليس مؤجَّلاً. فما خالف هذه الشروط فهو ربا.
وعليه: فصرف الشِيك بعملة الدولار مقابل الليرة البنانية، بالشروط التي ذكرناها حلال، وسعر الصرف يكون حسب الاتفاق، فإن كان مقابل الشيك العملة نفسها؛ يعني دولارًا بدولار فيُشترط إضافةً للشروط المتقدِّم ذكرها التماثُل، يعني: من غير زيادة أو نقصان، وإلا وقع في الربا.
وأما بالنسبة لتبييض الأموال، فالأصل أن تبييض المال أو غسيل المال المقصود منه هو المال المكتسب بطريقة محرَّمة لا يُجيزها الإسلام؛ كالتزوير، والسرقة، والدعارة، والسلب، والاعتداء على ممتلكات الآخرين بالسطو أو النهب، والمخدرات.. إلى غير ذلك من الصُّوَر، وحكم هذه الأموال المحرَّمة بعد غسلها كحكمها قبل غسلها، يعني حرام، فلا شكَّ بحرمة ذلك؛ لأنه إعانة على الحرام.
والله تعالى أعلم.








