ما حكم المتاجرة بالعملات الورقية اليوم؟ وما حكم المتاجرة بالعملة الرقمية؟
فتوى رقم 4320 السؤال: ما حكم المتاجرة بالعملات الورقية اليوم؟ وما حكم المتاجرة بالعملة الرقمية؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للسؤال الأول: الأصل في الاتجار- الصرف – بالعملات الورقية المعروفة الإباحة، بشرط أن يُلتزم بالشروط التي تمنع الوقوع في الربا؛ والتي منها: التقابض في مجلس العقد، فيجوز بيع اليورو بالدولار -مثلًا- بشرط أن يقع الاستلام والتسليم في نفس مجلس العقد،
ومنها: أن لا يكون ثمة تفاضلٌ في العملات عند اتحاد الجنس (العملة) دولار بدولار، أو يورو بيورو-مثلًا- فلا يَصِحُّ أن يبيعَ دولارًا بدولارين، أو يورو بيورووَيْن؛ لأن ذلك داخل في ربا الفضل، فلا بد من التساوي مع التقابض في مجلس العقد إذا اتحدت العملة، وأما إذا اختلفت العملة كدولار مقابل يورو أو الليرة اللبنانية أو غيرها وتمَّ الصرف ولو مع التفاضل ــ مثلاً: يبيع دولاراً مقابل أربعين ألف ليرة لبنانية ــــ فلا مانع، بشرط التقابض في مجلس العقد وهذا باتفاق الفقهاء، ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن عبادةَ بنِ الصامت رضي الله عنه،قال:قال رسول الله ﷺ: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ؛ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ”.
أما بالنسبة للسؤال الثاني: المتعلِّق بالعملة الرقمية، بداية؛ فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوُّره، فهذه العملة الإلكترونية كثر الكلام حولها، وجرى التسرُّع في الحكم بشأنها؛ بين مُجِيزٍ لها ومانع، والمسألة ليست بهذه السهولة في الحكم بالمنع أو الجواز، والحكم فيها متوقِّف على معرفة رأي أهل الخبرة من الاقتصاديين، وقد عقد “المجمع الفقهي الإسلامي الدولي” عام 2019م جلسة مطوَّلة قدَّم فيها عدد من العلماء بحوثًا مفصَّلة، ورغم ذلك فقد تأجَّل حكم البتِّ بجوازها أو منعها. وعُقدت أيضاً ندوة في شهر تشرين الثاني 2021م قُدِّمت فيها بحوث لعدد من أهل العلم. ونشير إلى أن معظم دُور الإفتاء في العالم الإسلامي قد أفتى علماؤها بالحرمة؛ منها: دار الإفتاء في الكويت، والأردن، ومصر، وتركيا، والإمارات، وقطر، وليبيا، وبعض أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية، وقد مُنعت أيضاً من التداول في كثير من الدول المسلمة.
وعليه: فإننا نأخذ بقول مَن أفتى بعدم حِلِّ التعامل بالعملات الرقمية المشفَّرة، خاصة البتكوين ومثيلاتها؛ لسبب رئيسي وهو أن هذه النقود افتراضية ليست صادرة عن الحاكم أو السلطة التي تضمن أيَّ خلل يمكن أن يطرأ على الشبكة الخاصة بتلك العملة، مما يؤدي إلى ضياع حسابات المتعاملين، وقد حصل هذا مع بعض المتعاملين بالبتكوين. أيضاً فقد نصّ الفقهاء كما في “الموسوعة الفقهية” (41/187و188) على أن: “حق إصدار النقود هو للإمام (للحاكم) وحده، ولا بد له من تفويض من يقوم بهذه الوظيفة… ولا يجوز لغير الإمام ضرب النقود؛ لأن في ذلك افتياتاً عليه”. انتهى. أيضاً فإن التعامل بهذه العملات يؤدِّي إلى الفوضى، فيصير كلُّ من يملك نظام تشفير، وتقنية النظام الحاسوبي للعملات الرقمية، فإنه يقوم بإصدار عملة جديدة. والله تعالى أعلم.








