يميل للذَّكر وللأنثى نفسيًا، وأعضاؤه كذلك

الفتوى رقم 2952 السؤال: السلام عليكم، ثمَّة شابٌّ عنده مشكلة صحّية، فهو يميل للذَّكر وللأنثى نفسيًا، وأعضاؤه كذلك، وقرّر الطبيبُ استئصالَ أحدهما، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

هذه المسألة جوازها متوقِّف على معرفة حال هذا الشخص، يعني إذا كان خُنْثى مُشْكِلٌ أي له آلتان (آلة الذَّكر والأنثى) فمطلوب التشخيص الطبي والنفسي ليحدِّد أي المسارين ينطبق عليه، وعندها يحوَّل إلى الجنس الذي أظهره التشخيص الطبي الجسدي والنفسي، وأما الذي تبيَّن حاله؛ يعني كونه خُنثى غير مُشْكِلٍ، بمعنى: ترجح أنه ذكر أو أنثى فلا يجوز له إجراء عملية التحويل لأنه إما ذكر، فلا يجوز له أن يتحول إلى أنثى، وإما أنثى، فلا يجوز لها أن تتحول إلى ذكر، ولكن يجوز لهذا الشخص أن يجري عملية لإزالة المظاهر التي هي من الجنس الذي لا ينتمي إليه فتكون هذه الأعضاء بحكم الأعضاء الزائدة.

جاء في قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة: “قد نظر في موضوع تحويل الذكر إلى أنثى، وبالعكس. وبعد البحث والمناقشة بين أعضائه قرر ما يلي:

أولًا- الذكر الذي كَمُلَتْ أعضاءُ ذكورته، والأنثى التي كَمُلَتْ أعضاءُ أنوثتها، لا يَحِلُّ تحويل أحدهما إلى النوع الآخر، ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقوبة؛ لأنه تغيير لخلق الله، وقد حرّم سبحانه هذا التغيير، بقوله تعالى مخبرًا عن قول الشيطان: (ولَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله) [سورة النساء الآية: 119]. فقد جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود أنه قال: “لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحسن، المغيِّرات خلق الله عزَّ وجل، ثم قال: ألا ألعنُ مَن لَعَنَ رسولُ الله ﷺ، وهو في كتاب الله عزَّ وجلَّ يعني قوله: (وَمَاْ آتَاْكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ وَمَاْ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوْا) [سورة الحشر الآية: 7].

ثانيًا- أما من اجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال، فيُنظر فيه إلى الغالب من حاله، فإنْ غلبت عليه الذكورةُ جاز علاجه طبيًّا بما يُزيل الاشتباه في ذكورته، ومَن غلبت عليه علامات الأنوثة، جاز علاجه طبيًّا بما يُزيل الاشتباه في أنوثته، سواء أكان العلاج بالجراحة، أم بالهرمونات؛ لأن هذا مرض، والعلاج يُقصد به الشفاء منه، وليس تغييرًا لخلق الله عزَّ وجلّ”. انتهى من كتاب “قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ص262”.

وجاء في كتاب “الجراحة التجميلية” للدكتور صالح بن محمد الفوزان ص564، وكتاب “الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها” للدكتور محمد الشنقيطي ص112 ما يلي:

شروط عمليات تصحيح الجنس:

1- التحقُّق من وجود الخنوثة الـمَرَضيَّة، فرغم أن هذه الحالات قد تكون ظاهرة، إلا أنه يجب التحقُّق من أن هذا التشوُّه الظاهر هو حالة خنوثة بالفعل؛ ذلك أن الأعضاء الجنسية قد تتعرّض لبعض التشوُّهات التي لا تعود إلى خفاء الجنس، فإذا لم يتحقّق الطبيب من وجود الخنوثة لم يمكن القول بجواز التدخُّل الجراحي مع ما فيه من محاذيرَ ومضاعفاتٍ وكشف العورة. ويتم التحقُّق من ذلك بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، فالتشخيص الدقيق يُعَدُّ من أهم الخطوات اللازمة في علاج حالات الخنثى.
وتأتي أهمية هذا الشرط من كون بعض المراكز الطبية تُقدِم على إجراء جراحات لتحويل الجنس وتغييره بحجة أن الشخص الذي يطلب هذا التحويلَ خنثى، مع أنه بالفحص الدقيق قد يتبين أنه صحيح الأعضاء، فيكون عمل الطبيب حينئذ محرَّمًا.

2- أن تكون الجراحة هي الوسيلة العلاجية الوحيدة لعلاج الخنثى، فإذا أمكن علاجها بغير الجراحة؛ كحقن الهرمونات، لم يَجُزْ انتهاك حرمة المعصوم وجرحه وكشف عورته مع إمكان العلاج بغير الجراحة.

3- أن يحقّق العلاجُ المصلحةَ المرجوّة منه في تحديد جنس الخنثى، ويتحقّق ذلك بغلبة ظنّ الطبيب أو الجرّاح، فإن غلب على ظنّه عدم جدوى العملية في تحديد الجنس وإزالة مظاهر الخنوثة لم يَجُزْ إجراؤها؛ لأن مفاسدها ستكون أكثر من مصالحها، ومن القواعد المقرَّرة أن “درء المفاسد أَوْلى من جلب المصالح”.

4- رضا الخنثى بإجراء الجراحة؛ إذ مقصود العلاج إزالة الضرر وعلاج التشوّه الذي لحق جسم الخنثى، فعلاج هذا الضرر حقّ له، فلا بدّ من رضاه أو رضا وليِّه إن كان قاصرًا.

5- أن تتوافر الأهليّة في الطبيب الجرّاح ومساعديه. انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *