هناك أشخاص في تركيا لديهم حساب بالدولار في لبنان، ويسحب بالطاقة البنكية من خلال تاجر تركي، ويأخذ التاجر التركي نسبة معيَّنة

الفتوى رقم 2763 السؤال: السلام عليكم، ‪‎‪هناك أشخاص في تركيا لديهم حساب بالدولار في لبنان، ويشترون ذهباً من خلال بطاقة المصرف ويبيعونه ليقدروا على سحب جزء من مالهم، فقام التجار في تركيا يأخذ البطاقة المصرفية عندما يشتري هؤلاء الأشخاص منهم -كأنهم اشترَوْا-، ويعطونهم مالاً نقديّاً بدلًا منها، ويأخذون نسبة ٦٪ لهم، فما الحكم؟‬‬‬‬‬‬‬‬

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرج فيما يفعله كثير من اللبنانيين اليوم، بأن يسافروا إلى تركيا ويسحب بالطاقة البنكية من خلال تاجر تركي، ويأخذ التاجر التركي نسبة معيَّنة، لكنْ هذا مشروط بما يلي:

  • – أن يكون السَّحْب بعملة غير العملة التي يأخذها من التركي، يعني مثلاً يعطي اللبنانيُّ التاجرَ التركيَّ بالدولار ويعطيه التركيُّ بالعملة التركية أو بأي عملة غير الدولار، ويتفقان على سعر الصرف فيما بينهما، ومن ثَمَّ يحقِّق التاجر التركي ربحاً، ويستطيع اللبناني تحصيل جزء من ماله الـمُودَع في البنك اللبناني.
  • – ويُشترط أيضاً أن يتمَّ التقابض في الحال وليس مؤجَّلاً.

وهذه المعاملة تدخل تحت باب الصرف، أو بيع العملة بالعملة، أو الاتجار بالعملات، وهذا يجوز باتفاق الفقهاء؛ لحديث رسول الله ﷺ الذي رواه مسلم في صحيحه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ… مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ…”. وحديث البخاريِّ في صحيحه عن أبي بكرَةَ نُفَيْعٍ بنِ الحارث رضي الله عنه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: “لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، والفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، وبِيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّةِ، والفِضَّةَ بالذَّهَبِ كيفَ شِئْتُمْ”. وغيرها من الأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع. وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما -واللفظ لمسلم- عن أبي المنهال رضي الله عنه قال: “باع شريك لي وَرِقاً بنسيئةٍ إلى الموسم أو الحجّ، فجاء إليَّ فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يَصحّ، قال: قد بِعْتُه في السوق فلَمْ يُنْكِر عليَّ أحد. فأتَيْتُ البراءَ بنَ عازب فسألته فقال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال: “ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رباً”.

وأما ما خالف هذه الشروط فلا يَحِلُّ، فهو ربا، كأنْ يعطيَه بالبطاقة ألفَ دولار ويعطيه التاجر التركي ثمانمائة دولار، فهذا عقد ربويٌّ محرَّم كما هو واضح في أحاديث رسول الله ﷺ.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *