حكم تثبيت سعر الذهب قبل القبض: هل يلزم دفع فرق السعر شرعًا؟
فتوى رقم 5150 السؤال: كلمني صديق يُعلمني بأنه بالسوق يريد بيع ذهب له على سعر الذهب الآن، فاتصلت بتاجر يبيع ويشتري ذهباً، وأعطاني سعرًا معينًا فأخبرت صاحبي بالسعر فوافق وأخبرني أن أثبِّت معه فاتصلت بالتاجر فثبَّت معه، وإذ بالتاجر في اليوم الثاني يتصل بي بأنه لم يأته أي أحد، فاتصلت بصديقي فأخبرني بأنه باع الذهب لشخص آخر، فأخبرت التاجر بذلك، ولكن التاجر سجَّل عليَّ فرق السعر؛ لأن الذهب ارتفع في اليوم الثاني، فأخبرت صديقي بذلك فقال لي صديقي: اصبر (على أمل أن ينزل السعر حسب قوله) ولا يخسر الفرق ، و لكن بعد شهر من الأمر أصبح ألفرق ١٧ ألف ريال تقريبًا، وصديقي لم يَعُدْ يعترف بالفرق والتاجر يطالبني به.
السؤال هو: هل هذه العلاقة صحيحة شرعاً أصلاً؟ أنا أخبرته بأني ضامن، لكن السؤال هو الذهب بالذهب يدًا بيد، فهل يجوز شرعًا أصلاً أن أثبِّت معه سعراً دون تسليم الذهب للتاجر مباشرة، أي أن الشخص صديقي لم يسلِّمه ولم يلتقيا وكان مازال بالطريق، العلاقة أنه تثبيت للبيع أي ليس للشراء أصلاً وإنما كان صديقًا بائعًا، أي: لم يخسر التاجر شيئاً أصلاً بشرائه ومطالبته بالمبلغ الفرق الذي ترتب؟ وما الذي عليَّ فعله، بمعنى في حال أني أعطيته هل أكون مشاركاً بعملية ربا؟ وهل إذا لم أدفع أكون قد أصبح الفرق في ذمتي؟ وهل أصلاً العلاقة صحيحة؟ وهل إذا لم أُعطه أكُن في عُرف السوق سارقاً أو مُخلفاً للوعد؟ وهل إذا أعطيته أكون شجعته على الربا؟ ما الأفضل شرعاً لفعله؟ بشرح أدق: تم التثبيت على أن التاجر سوف يشتري، أي أن صديقي هو البائع، فلم يقم صديقي ببيعه، وبالتالي هو لم يقم بالشراء أي لم تتحقق البيعة أصلاً، وبالتالي لم يُحتسب عليه أي خسارة بالأصل، فهو يطالب بربح وهمي غير واقع، مستنداً فقط على التثبيت فلا يوجد ما تم الوعد به أساسًا، ويعتبر الخسارة هي الفرق من ربحٍ فاته، والربح هو ما تحقق من فرق سعر بالزمن لأمر لم يحصل، أي أنها علاقة مبنية على وَعْدٍ بالبيع بأمر التثبيت لذهب لم يُعط و لم يتمَّ أصلاً اللقاء بين الطرفين، وأنا يهمني شرعاً، وليس قانوناً؛ كي لا أكون قد وقعت بما حرَّم الله، وكي أتلافى وقوع هذه الأخطاء مستقبلاً.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فإن ما ذكرته من تثبيت ثمن البيع للذهب في المستقبل لمصلحة المشتري يدخل تحت مسمَّى المواعدة عند فقهاء الشرعية، – كما في المعيار رقم (49)- وهي باطلة باعتبار إلزامها للطرفين؛ لأنها مواعدة على محظور شرعاً وهو التحايل لإباحة الربا. روى مسلمٌ في صحيحه من حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد”. وما يترتب على المواعدة في بيع الذهب باطل. فقد جاء في كتاب “المعايير الشرعية” الصادر عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعيار رقم (57)-الذهب وضوابط التعامل به-: “لا يجوز أن يكون عقد بيع الذهب معلَّقاً على تحقُّق أمر، ولا مضافاً إلى المستقبل، كما لا يَصِحُّ في بيع الذهب خيارُ الشرط.”انتهى. وعليه: فلا يلزم المشتري ولا الساعي بينهما شيء من الناحية الشرعية ديانةً في الآخرة، ولا قضاءً أمام القاضي. والله تعالى أعلم








