مرَّ أكثر من سنة ولم أصم، فهل أدفع مرة واحدة كفَّارة صيام، أو عن كلِّ سنة تمرُّ ولا أصوم فيها؟
الفتوى رقم: 1458 السؤال: إذا مرَّ أكثر من سنة ولم أصم، فهل أدفع مرة واحدة كفَّارة صيام، أو عن كلِّ سنة تمرُّ ولا أصوم فيها؟ وهل تتكرر الكفَّارة بتكرار السنوات التي لم أقض بها ما عليَّ؟ وللمريض الذي يُرجى برؤه وليس من أصحاب الأعذار الدائمة ما حكمه إن أفطر؟ وهل ممكن أن يكون الإفطار بسبب النفاس؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فإن في المسألة تفصيل، وهو: أن القضاء والكفارة -أو الفدية- لهما مُوجبات؛ فمن خلال السؤال يظهر أن المانع من الصوم هو المرض، فإن كان المرض مُزْمِنًا -أي مستمرًّا- وقد أشار الطبيب المسلم العدل إلى حصول الضرر بالصوم، فالمطلوب -والحال هذه- فدية ويسقط القضاء، لقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ…). [سورة البقرة الآية: 184] . قال ابن عباس رضي الله عنهما: “نزلت هذه الآية رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام فيُطعمان مكان كلِّ يوم مسكينًا”. نقل الأثرَ البخاريُّ في صحيحه. وإن كان هذا المرض عارضًا وقد برئت منه أو يرجى البُرء منه، فيجب -والحال هذه- القضاء دون الفدية، لقول الله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ…) [سورة البقرة الآية: 184]. وكذلك التي أفطرت بسبب الحيض أو النفاس فهذه لا فدية عليها، وعليها القضاء فقط.
تنبيه: تجب الكفَّارة إذا تأخر القضاء إلى رمضانَ الثاني مع عدم وجود العذر -المرض أو الحمل..- لكن بما أن العذر قائم -كما ذُكر في السؤال- فلا كفَّارة في هذه الحال. ومقدار الكفَّارة أو الفدية 600 غرام من غالب قوت أهل البلد من الأرز او الفول أو القمح أو العدس… وإذا وجبت الكفَّارة أو الفدية وأنت عاجز عن إخراجها، فإنها تبقى في الذمة إلى أن تقدر على دفعها، ولا حرج في ذلك.
والله تعالى أعلم.








