كيف يكون العدل بين الزوجات؟

الفتوى رقم: 1454 السؤال: كيف يكون العدل بين الزوجات؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم أن المراد بالعدل بين زوجاته، هو العدل في المبيت والمسكن والنفقة والكسوة.

ومعنى العدل في المبيت: أن يقسم وقته بين نسائه بالعدل، فإذا بات عند الأولى ليلة أو ليلتين، بات عند كل واحدة من نسائه بقدر ذلك.

ومعنى العدل في السكن: أن يكون لكل واحدة منهن مسكنًا خاصًّا يأتيها فيه، ويجب أن لا تكون مساكنهن متفاوتة بقصد الظلم.

ومعنى العدل في النفقة والكسوة: أن ينفق عليهن ويكسوهنَّ على قَدْر الوُسْع والطاقة. وأما ما عدا ذلك فلا يضرُّه أن لا يعدلَ بينهن، كأن يهديَ لواحدة منهن هدية، أو يميل قلبه إلى واحدة منهن، أو يكسوها فوق الواجب عليه، أو يجامع واحدة أكثر من غيرها دون قصد الإضرار بغيرها، فإنْ عَدَلَ كان أفضل.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في “شرحه على صحيح البخاري” (9/391): “فإذا وفَّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها: لم يضرَّه ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرُّع…” انتهى.
وقال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “شرحه على صحيح مسلم” (10/46): “قال أصحابنا: وإذا قَسَمَ لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه، بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن، وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض، لكنْ يُستحب أن لا يعطِّلهن، وأن يسوِّيَ بينهن في ذلك”. انتهى.
وقال الفقيه الحنبليُّ ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه “المغني” (7/234، 235): “لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك والشافعيِّ؛ وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك؛ فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى، قال الله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) [سورة النساء الآية: 129)، قال عبيدة السلماني في الحب والجماع، وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأَوْلى؛ فإنه أبلغ في العدل، … ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القُبَلِ واللمس ونحوهما؛ لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع: ففي دواعيه أَوْلى.” انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *