هل صحيح أن هناك صلواتٍ لا يمكننا قضاؤها مع صلوات أخرى؛ لأن ثمة صلوات نهار وصلوات ليل؟

الفتوى رقم: 738 السؤال: السلام عليكم، هل قضاء فرض الصلاة يمحو ذنبَ تأخير الصلاة على وقتها، كما أنني سمعت أن ثَمة صلواتٍ لا يمكننا قضاؤها مع صلوات أخرى؛ لأن ثمة صلوات نهار وصلوات ليل، ما صحة هذا الكلام؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

قضاء الصلوات المفروضة واجب على الفور لمن فاتته بغير عذر، وواجب على التراخي لمن فاتته بعذر كنسيان وغلبة نوم.

وأما التوبة -من معصية ترك الصلاة بغير عذر- فتَجُبُّ -أي تمحو- ما قبلها إن شاء الله، قال الله تعالى:
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [سورة آل عمران:135،136].

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره (1/408) “وقوله: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي: تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عن قريب ولم يستمروا على المعصية، ويصروا، مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه”. انتهى.

وروى البخاري ومسلم في صحيحَيْهما عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: “إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا -وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا-، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ -وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ- فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا -أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ -أَوْ أَصَبْتُ- آخَرَ فَاغْفِرْهُ فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا -وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا- قَالَ: قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ -أَوْ قَالَ: أَذْنَبْتُ آخَرَ- فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاثًا….” الحديث.

وللتوبة من الذنوب -حتى تَصِحَّ- شروط:
ندم، وإقلاع -أي: ترك للمعصية- وعزم على عدم العودة إليها، وإذا تعلَّقت المعصية بالناس: فلا بد من تحقُّق شرط رابع، وهو: ردُّ المظالم والحقوق إلى أصحابها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *