حكم دفع زكاة الفطر عن الأبناء المراهقين المسافرين، وتقدير زكاة الفطر

الفتوى رقم: 593: السؤال: السلام عليكم بالنسبة لزكاة الفطرة، هل يجوز أن يدفعها الأب عن أولاده المراهقين الذين لا يعملون ويأخذون مصروفهم منه، وبحوزة كلٍّ منهم مبالغ تتراوح بين ٢٠٠$ و٥٠٠$ وهم في بلد أجنبي، أم على كلٍّ منهم دفع الفطرة باعتباره بالغًا ويمتلك قدرًا من المال؟ وهل على الذي يريد إرسالها من بلد إقامته إلى لبنان أن يدفعها بحسب قيمتها في بلده، ثم تُصرف بحسب سعر صرف العملة في لبنان؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل في زكاة الفطر أنها واجبة على كلِّ مسلم ومسلمة مكلَّفين، عندهما فضل وزيادة عن قوتهما وقوت مَن تلزمهما نفقتُهم ليلةَ العيد ويومه، فيخرجاها عن نفسَيْهما وعمن تلزمهما نفقته من أولاد وغيرهم ممن هم في نفقتهما، سواء كانوا بالغين أو غير بالغين، طالما أنهما ينفقان عليهم.

لما رواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: “أمر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بصَدقة الفِطر عن الصَّغير والكبير، والحرِّ والعبد ممَّن تمُونُون”؛ أي: تُنفقون عليهم، فإن لم يكن ينفق على أولاده لكونهم بالغين ويعملون -أغنياء أو لديهم كفايتهم- والأب غني، فلا يُخرج عنهم إلا بإذنهم، فإنْ أَذِنُوا فلا حرج.

تقدير زكاة الفطر

وأما بالنسبة لتقدير زكاة الفطر. فالأصل فيها أن تُخرج من الأقوات التي يقتاتها أهل البلد (كالفول، والأرز، والعدس،… وغيرها من الحبوب).

فعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: “فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ”. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

وفي الصحيحين عنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:” كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.”

والصاع: يبلغ حوالي2600 غرام.

وعليه: فلا يختلف مقدارها بين بلد وآخر، وهذا القول هو الأَوْلى في الأخذ به، وقد أفتى بعض الفقهاء -الأحناف- بجواز إخراجها نقدًا وهو أيسر على الناس، وأنفع للفقراء، وهذا يختلف من بلد لآخر بحسب القيمة الشرائية للأقوات، وتكون بحسب البلد الذي يقيم به مَن يُخرج زكاة الفطر.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *