رجل فقير لا يملك مالاً، فهو مُعدم، فهل يجب عليه تأدية زكاة الفطر؟ وسؤال آخر: هل يجوز إخراجُ زكاةِ بضاعةِ الألبسة ألبسةً؟ وإذا كان لديه نقود، فهل يمكن أن يُخرج زكاة النقد ألبسة أيضًا؟
فتوى رقم 4457 السؤال: رجل فقير لا يملك مالاً، فهو مُعدم، فهل يجب عليه تأدية زكاة الفطر؟ وسؤال آخر: هل يجوز إخراجُ زكاةِ بضاعةِ الألبسة ألبسةً؟ وإذا كان لديه نقود، فهل يمكن أن يُخرج زكاة النقد ألبسة أيضًا؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للسؤال الأول: فقد نصَّ جمهور ــ أكثر ـــ الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) على أنَّ صدقة الفطر تجب على مَن عنده زيادة عن قوته وقوت مَن تلزمه نفقته يوم العيد وليلته، ويكون ذلك فاضلاً عن مسكنه وحوائجه الأصلية. وذهب الحنفية إلى أنَّ من شروط وجوب زكاة الفطر أن يكون مالكاً لنصاب الزكاة.
وعليه: فمَنْ كان لا يملك زيادة عن طعامه وطعام مَن تلزمه نفقته وزيادة عن حوائجه الأصلية ليلة العيد ويومه فلا تجب عليه صدقة الفطر.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فالواجب في زكاة النقد أن يُخرجها نقداً، ولا يَصِحُّ إخراج زكاة النقد أعيانًا؛ كألبسة ونحوها، إلا إنْ وكَّله المستحِقُّ للزكاة بشراء أعيانٍ معيَّنة بمال الزكاة، فلا حرج. وأما زكاة عروض التجارة التي يُتَاجَر بها ــ الألبسىة كما في السؤال ــــ فالذي عليه أكثر أهل العلم هو أن يُخرج القيمة نقداً، يعني: ينظر في قيمة البضاعة يوم إخراج زكاتها كم تساوي عليه من دون أرباح تلك البضائع الموجودة عنده، فيُخرج اثنين ونصف بالمئة عنها من قيمتها، يعني: مثلاً بلغت قيمة الألبسة المعروضة للتجارة عشرة آلاف دولار أمريكي فيخرج زكاتها مئتان وخمسون دولاراً أمريكياً. وأجاز فقهاء الحنفية إخراجَ أعيانٍ من عروض التجارة؛ لحديث معاذ بن جبل _رضي الله عنه_ حينما أرسله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى اليمن، حيث قال لهم: “ايتوني بخَمِيسٍ أو لَبِيسٍ (ملبوس) ـــ آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهونُ عليكم، وخيرٌ للمهاجرين بالمدينة. رواه البخاريُّ تعليقًا في صحيحه، والبيهقيُّ في سننه الكبرى. والخميس بسينٍ هو: ثوب طوله خمسة أذرع، وقيل: سمِّي بذلك لأن أول من عمله الخميس ملك من ملوك اليمن. ملخَّصاً من “الموسوعة الفقهية” (23/276).
وعليه: فإذا لم يكن صاحب عروض التجارة يملك نقوداً لدفعها زكاةَ تجارتِه، أو كان ثمة كساد في الحركة التجارية، والمستحقون للزكاة ينتفعون مباشرة من تلك الألبسة، فلا حرجَ من إخراج زكاةِ تجارتِه من أعيانها ـــــ الألبسة ـــــ. والله تعالى أعلم.








