طلاق الغضبان هل يقع ؟
فتوى رقم 5241 السؤال: حصلت مشاجرة بيني وبين زوجتي على الهاتف، واستمرت حتى وصولي إلى البيت، وبسبب إصرارها وعدم امتثالها لكلامي وقع مني التلفُّظ بالطلاق دون وعي؛ فهل يقع الطلاق بذلك ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
اعلم- أخي السائل- أن الغضب المعهود من الإنسان لا يمنع من وقوع الطلاق، بخلاف الغضب الشديد الذي بلغ بصاحبه حدًّا يفَقِدْ معه الشعور والإدراك؛ بحيث يصير لا يَعِي ما يقول، أو أنَّه يَعِي ما يقول لكنَّه لم يَعُدْ يستطيع معه ضبط نفسه؛ ففَقْدُ السيطرة مع وجود قرائنَ تدلُّ على ذلك: كضرب وصريخ بحيث تشبه أفعالُه أفعالَ المجنون أو المدهوش -كما يسمِّيه فقهاء الأحناف- فهذا لا يقع طلاقه؛ لما رواه أبو داود وابنُ ماجه عن أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها، قالت: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: “لا طلاقَ ولا عِتَاقَ فِي إِغْلاق”. والإغلاقُ معناه: انغلاق الذهن عن النظر والتفكير؛ بسبب الغضب أو غيره. وقد نصَّ الحنفيَّة والحنابلة على عدم وقوع طلاق الغضبان بالوصف الذي ذكرناه، وسمَّاه الحنفيَّة بطلاق المدهوش؛ قال الفقيه الحنفيُّ ابن عابدينَ الدمشقيُّ في كتابه: “رد المحتار على الدر المختار” (2/ 426-427)ما نصُّه: “والذي يظهر لي أن كُلًّا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول، بل يُكتفى فيه بغلبة الهذيان، واختلاط الجِدِّ لهزل، … ولا ينافيه تعريف الدَّهَش ِبذهاب العقل، فإن الجنون فنون، ولذا فسَّره في “البحر” -أي: البحر الرائق لابن نجيم- باختلال العقل، وأدخل فيه العَتَه، والبِرْسام، والإغماء، والدَّهَش. ويؤيد ما قلنا قولُ بعضهم: العاقل مَن يستقيم كلامُه وأفعاله إلا نادرًا، والمجنون ضِدُّه. وأيضًا فإن بعض المجانين يعرف ما يقول ويريده، ويذكر ما يشهد الجاهل به بأنه عاقل، ثم يظهر منه في مجلسه ما يُنافيه، فإذا كان المجنون حقيقةً قد يعرف ما يقول ويقصده، فغيره بالأَولى. فالذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغَلَبَةِ الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته… وكذا يُقال فيمن اختلَّ عقله لكِبَر أو مرض أو لمصيبة فاجأته، فما دام في حال غَلَبِة الخلل في الأقوال والأفعال فلا تُعتبر أقواله وإنْ كان يعلمها ويريدها؛ لأن هذه المعرفة والإرادة غير مُعتبرَة لعدم حصولها عن إدراك صحيح “. انتهى.
وعليه: فإن كان الوصف كما ذكرتَ فالطلاق غير واقع.
تنبيه: هذه الفتوى بالشروط المذكورة أعلاه، وإذا كان ثمة أمر غير مذكور في السؤال فلا يُفتى بالفتوى نفسِها، بل يجب سؤال أهل العلم من قِبَلِ الزوج الذي حصل معه الأمر. والله تعالى أعلم.








