حكم الطلاق في حال الغضب الشديد وفقدان السيطرة على النفس

فتوى رقم 5001 السؤال: أنا متزوج منذ 21 سنة، وتزوجت وأنا صغير السن. تعاني زوجتي من شكوك دائمة ومُبالَغ فيها، ما تسبَّب في مشكلات متكرِّرة بيننا. وأثناء وقوع خلاف شديد بيننا، قالت كلامًا كبيرًا بحقِّ أهلي، فغضبتُ غضبًا شديدًا، وقلت لها: “أنت طالق”، فقالت هي: “بالثلاثة”، فقلتُ: “أنت طالق بالثلاثة”. كنت في حالة انفعال شديد وغير واعٍ تمامًا لما أقول، ثم راجعت نفسي، وقلت لها: “أنت عارفة ماذا فعلنا؟!”. فما حكم هذا الطلاق؟ وهل يُعتبر واقعًا مع حالتي النفسية حينها؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم- أخي السائل- أن الغضب المعهود من الإنسان لا يمنع من وقوع الطلاق، بخلاف الغضب الشديد الذي بلغ بصاحبه حدًّا فَقَدَ معه الشعور والإدراك، بحيث صار لا يَعِي ما يقول، أو يَعِي ما يقول ولكنه لم يعد يستطيع معه ضبط نفسه؛ ففَقْدُ السيطرة مع وجود قرائن تدلُّ على ذلك: كضرب وصريخ بحيث تشبه أفعالُه أفعالَ المجنون أو المدهوش -كما يسمِّيه فقهاء الأحناف- فهذا لا يقع طلاقه؛ لما رواه أبو داود وابن ماجه عن أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: “لا طلاق ولا عِتَاق فِي إِغْلاق”.  والإغلاقُ معناه: انغلاق الذهن عن النظر والتفكير؛ بسبب الغضب أو غيره. وقد نصَّ مذهب الحنفيَّة والحنابلة على عدم وقوع طلاق الغضبان بالوصف الذي ذكرناه، وسمَّاه الحنفيَّة بطلاق المدهوش؛ قال الفقيه الحنفيُّ ابن عابدين الدمشقيُّ في كتابه: “رد المحتار على الدر المختار” ما نصُّه: “والذي يظهر لي أن كُلًّا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول، بل يُكتفى فيه بغلبة الهذيان، واختلاط الجِدِّ بالهزل، ولا ينافيه تعريف الدهش بذهاب العقل، فإن الجنون فنون، ولذا فسَّره في “البحر” -أي: البحر الرائق لابن نجيم- باختلال العقل، وأدخل فيه العته، والبرسام، والإغماء، والدهش. ويؤيد ما قلنا قولُ بعضهم: العاقل مَن يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرًا، والمجنون ضِدُّه. وأيضًا فإن بعض المجانين يعرف ما يقول ويريده، ويذكر ما يشهد الجاهل به بأنه عاقل، ثم يظهر منه في مجلسه ما ينافيه، فإذا كان المجنون حقيقةً قد يعرف ما يقول ويقصده، فغيره بالأَولى. فالذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغَلَبَةِ الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته”. انتهى. باختصار من “الموسوعة الفقهية الكويتية” (29/18).

وعليه: فإن كان الوصف كما ذكرت فالطلاق غير واقع.

تنبيه: هذه الفتوى بالشروط المذكورة أعلاه، وإذا كان ثمة أمر غير مذكور في السؤال فلا يُفتى بالفتوى نفسِها، بل يجب سؤال أهل العلم من قِبَلِ الزوج الذي حصل معه الأمر. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *