حكم المطالبة بتعويض نهاية الخدمة عند الامتناع عن اليمين
فتوى رقم 5084 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عملتُ في شركة خليجية لمدة 9 سنوات، وكان عقد العمل ينصّ على أن الراتب الشهري يتضمّن جميع المستحقات، وهو ما يُخالف قانون الدولة. أصحاب الشركة قالوا: إن الموظَّف يستطيع الحصول على كامل حقوقه عند ترك العمل إذا حلف على كتاب الله بأنه لم يكن يعلم بأن جميع المستحقات كانت مدفوعة ضمن الراتب الشهري.
أما أنا فلم أَعُدْ أذكر هل كنت أعلم بهذا الأمر أم لا؟ لذلك امتنعتُ عن الحلف خوفًا من الله عزَّ وجلَّ. تواصلتُ مع أصحاب الشركة واقترحت حلًّا مُنصفًا وهو: أن أتنازل عن نصف مستحقاتي، ووافقوا، ثم عرضوا الموضوع على لجنة شرعية تابعة لهم، لكنها رفضت صرف أي مبلغ. ما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟“
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، بما أن العقد (ولو لم يكن مكتوباً) -الموقَّع بين طرفَي المتعاقدَين وهما الشركة والموظَّف- ينصُّ على أن الراتب الشهري يتضمَّن تعويض نهاية الخدمة. وقد حصل الرضا والقبول بينهما من دون إكراه، ووقَّعا على هذا العقد، وهما بكامل الأهلية الشرعية، فالعبرة حينئذ بما هو مُتعاقَد عليه، ورضا الشركة بأن يُقسم –يحلف يميناً- الموظَّف على عدم علمه (لأنه غير منصوص عليه في نصِّ العقد المكتوب) بموضوع تعويض نهاية الخدمة فيه حفظ لحقِّ الموظَّف، والمسلمون عند شروطهم وعهدهم، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [سورة المائدة الآية: 1]. ويقول النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “المسلمون على شروطهم“. رواه أبو داودَ في سننه.
وعليه: فبما أن العقد الذي جرى بينهما، ينصُّ على أن تعويض نهاية الخدمة هو متضمَّن في الراتب الشهري الذي يتقاضاه الموظَّف، وبما أن الشركة طلبت من الموظَّف الحلف على أنه لم يكن يعلم بأن التعويض داخل في الراتب الشهري، وقد نَكَلَ -امتنع- عن اليمين، فلا يَحِقُّ حينئذ للموظَّف المطالبة بتعويض مستقل؛ لأنه -وبحسب الاتفاق- قد حصل عليه ضمن راتبه وبعلمه، ، ولا يشفع له تصريحه بعدم علمه بذلك؛ لكونه امتنع عن الحلف. والله تعالى أعلم.








