حكم غرامات التأخير في عقود التقسيط لمسلمي أوروبا في ظل القوانين المالية المعاصرة
فتوى رقم 4939 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، المعروف أن الاشتراط المسبق لغرامة التأخير في بيع التقسيط هو بند ربويٌّ، والعقد هو عقد ربويٌّ ولا يَحِلُّ الدخول به.ولكن ما الحكم لمسلمي أوروبا والغرامة تدخل في كلِّ شيء؟ وهذا هو النظام المالي المعمول به؛ فغرامة التأخير هو قانون ماليٌّ يدخل في كلِّ شيء حتى في فاتورة الهاتف اذا لم تُدفع في وقتها .والغرامة تكون للوسيط المالي (شركة) بين العميل والشركة صاحبة المنتج اذا لم يتمَّ دفع القسط في وقته. ملاحظة: سيكون هناك حرص شديد على عدم الوقوع في الغرامة المالية، وسيتمُّ دفع القسط في وقته.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، بدايةً فإن ثمة فرقًا كبيرًا بين غرامة التأخير في دفع مستحقَّات الدولة وبين تسديد ثمن السلع بالنسبة للمشتري (وهذا لا شكَّ في أنه اختياري)، وأيضًا بالنسبة لمستحقَّات الدولة فمنها ما هو ضرائب كضريبة الميكانيك ونحوها، ومنها ما هو مقابل الحصول على خدمة أو سلعة؛ كالكهرباء والماء والهاتف ونحو ذلك. أما بالنسبة لشراء السلع بالتقسيط، وهذا لا يكون إلا اختياريًا برضى المتعاقدين، فيُشترط خلوُّ هذا البيع عن الشرط الربوي، فلا يَحِلُّ الدخول في هذا العقد إلا في حالة الضرورة. أما بالنسبة لمستحقَّات الدولة، فإن كانت مقابل خدمة معينة كالكهرباء والهاتف ونحوها ، فهي في مقابل شراء واستهلاك، وتدخل تحت مسمَّى عقد معاوضة، عُقد بين المستفيد والشركة باختيارهما ويتضمَّن هذا العقد مصاريفَ الصيانة وغيرها. فهذه الزيادة المالية تُعتبر ربا نسيئة -أي تأخير-، وهي حرام؛ لأنها في مقابلة الزمن، يعني زِدْني في الوقت أَزِدْك في المال. فقد جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة 1409هـ: “قرر المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي: إن الدائن إذا شرط على المدين، أو فرض عليه أن يدفع له مبلغًا من المال غرامة مالية جزائية محدَّدة، أو بنسبة معينة إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدَّد، فهو شرط، أو فرض باطل، ولا يجب الوفاء به، بل ولا يَحِلُّ؛ لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه”. انتهى. وأما ما لا يكون في مقابل سلعة او خدمة مباشرة كضريبة الملاك والميكانيك ونحوها فلها حكم آخر (والشريعة فيها تفصيل بمسألة الضرائب، هذا إذا كانت الدولة مسلمة، أما دول الغرب وأوروبا فشأن آخر)، فلا تدخل تحت مسمَّى الرِّبا.
وأما بالنسبة لمن وقعت عليه الزيادة في كِلتا الحالتين، فينبغي عليه أن لا يتأخر عن سداد ما هو مطالب به بعقد معاوضة اضطر إليه كالكهرباء ونحوه، كي لا يتضرر بدفع الزيادة مكرهًا، وليعلم أنه يأثم في حالة التأخير عن السداد مع القدرة على التسديد في الموعد المقرر؛ لأنه ألزم نفسه بدفع الزيادة الربوية مع قدرته على منع ذلك، وإلا فلا إثم عليه -بأنْ كان يعجز عن السداد في الوقت المحدَّد- لأنه صار مكرهًا. الله تعالى أعلم.








