حكم شراء الذهب من البنك عيار 24

فتوى رقم 4966 السؤال: ما حكم شراء غرامات ذهب عيار ٢٤عن طريق البنك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

شراء الذهب وبيعه لا حرجَ فيه سواء مع البنك أم مع غيره، لكن يُشترط لصحة ذلك شروط ذكرها أهل العلم، ففي صحيح مسلم أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة…. مثلًا بمثل، سواءً بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.”. وفي الصحيحَيْن من حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : “لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا (لا تزيدوا) بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز“.  فدلَّت هذه الأحاديث على أنه إن كان البيع ذهبًا بذهب فيُشترط بالعموم فيه شرطان: 1- التماثل.

 2-والتقابض.

وإن كان البيع ذهبًا بنقد -العملة الورقية اليوم- فيشترط بالعموم فيه التقابض في مجلس العقد. وقد صدر قرار عن”مجمع الفقه الإسلامي” التابع لمنظمة “المؤتمر الإسلامي” ما نصُّه: “بخصوص أحكام العملات الورقية: أنها نقود اعتبارية، فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعيَّة المقرَّرة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسَّلَمِ وسائر أحكامهما”. انتهى من مجلة المجمع (العدد الثالث ج3 ص 1650، والعدد الخامس ج3 ص 1609).

فالمطلوب ممن يريد أن يشتريَ أو يبيعَ الذهب أو الفضة أن يتوفَّر في بيعه وشرائه -على التفصيل- ما يلي:

1- حصول التقابضُ الحقيقي، إذا أمكن ذلك عمليًّا، كأنْ يكون المتعاقدان في مجلس واحد في نفس المكان، أو أن يكون لكلٍّ من المتعاقدَيْن وكيل حاضر عند الثاني وقتَ إبرام عقد البيع، ولا يُشترط في المتبايعَيْن اللقاءُ ولا قرب أحدهما من الآخر بل يكفي الوكيل، وإذا كان عبر النت فهذا متعذِّر إلا إذا تمَّ وضع الذهب أو الفضة،  والثمن، مباشرة في الحساب الخاص لكلِّ من المتعاقدين، فقد روى البخاريُّ في صحيحه من حديث أبي المنهال رضي الله عنه، قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما عن الصَّرف فقالا: كنا تاجرَيْن على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسألْنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصرف، فقال: “إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نَسَاءً فلا يَصْلُحُ”. وروى مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن أبيه رضي الله عنهما، قال: “نهى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتريَ الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدًا بيد، فقال: هكذا سمعت...وجاء في “مجلة المجمع الفقهي الإسلامي” (6/1/453): “إن كيفية قبض الأشياء تختلف بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها؛ فكما يكون القبض حسِّيًّا في حالة الأخذ باليد أو النقل أو التحويل إلى حوزة القابض أو وكيله، فإنه يتحقّق أيضًا اعتبارًا وحكمًا بالتخلية مع التمكين من التصرُّف، ولو لم يوجد القبض حِسًّا، بما في ذلك المنقولات إذا جرى بها العرف فإنه يُعَدُّ قبضًا حكميًّا، كتسلُّم البنك أو وكيله لمستندات الشحن عند شراء البضائع من السوق الخارجية، وكذلك تسلُّمه لشهادات التخزين التي تعيِّن البضاعة من المخازن التي تُدار بطرق مناسبة موثوق بها. وفرز البضاعة المشتراة من قبل البنك في مخازن البائع بصورة مميزة يُعَدُّ قبضًا صحيحًا لها إذا اقترن بأحد الأمور الآتية: أ- إذا تمَّ الفرز بمعاينة مندوب البنك. ب- إذا تسلَّم البنك أوراقًا تُثبت ملكيَّته للسلع المفرزة. ج- إذا كانت السلع مرقَّمة وسُجِّلَتْ أرقامُ السلع المفرزة لصالح البنك.”انتهى.

2-أن يكون الثمن معلومًا للمتعاقدَيْن.

3- أن يكون البيع حالًّا غير مؤجَّل.

4-أن يكون المبيع أيضًا معلومًا.

جاء في “مجلة المجمع الفقهي الإسلامي”العدد السادس، الجزء الثاني ما نصُّه: “إن العقود بالتليفون ونحوه تَصِحُّ فيما لا يُشترط فيه القبض الفوريُّ بدون إشكال، أما فيما يُشترط فيه القبض الفوري فإنما تَصِحُّ بالتيلفون إذا تمَّ القبض بعد انتهاء المحادثة مباشرة،كأَنْ يكون لكلِّ واحد منهما عند الآخر وكيل بالتسليم –مثلًا- أو نحو ذلك، وإلا فلا يتمُّ عن طريق التليفون ونحوه”. انتهى. وجاء فيها أيضًا في العدد التاسع، الجزء الأول، تعقيبًا على قرار سابق يمنع من إبرام العقود بوسائل الاتصال الحديثة فيما يُشترط فيه التقابض: “ونحن نقول بهذا، لكنْ إذا أمكن تحقُّق القبض عقب إتمام الإيجاب والقَبول وكان العاقدان في الفترة التي تعقبه مشتغلَيْن بعملية القبض -وإن طالت فترة المجلس دون أن ينصرف أيٌّ منهما عن مكانه الذي هو فيه- فقد زال المانع، فصحَّ البيع”. انتهى.

وعليه: فإذا تحقّقت الضوابط الشرعية المذكورة في بيع وشراء الذهب والفضة، واجتُنِبَتْ المحاذيرُ فيه، فلا حرج حينئذ في التعامل فيه، وإلا حَرُم. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *