حكم أخذ الوكيل لزيادة في الإيجار قبل تملّك العقار
فتوى رقم 5023 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سألني أحد الأشخاص عن حالة تتعلَّق بشراء شقة؛ حيث إنه يرغب في شراء شقة مؤجرة، وقد بدأ الحديث مع أصحابها عن الشراء، وكان موكّلًا من قِبلهم بتحصيل الإيجار لأنهم مسافرون. خلال فترة المفاوضات (وقبل إتمام البيع ونقل الملكية رسميًا)، قام هذا الشخص برفع قيمة الإيجار على المستأجر، وبدأ يأخذ الزيادة لنفسه، على اعتبار أنه سيشتري الشقة لاحقًا.
السؤال: هل يجوز له أخذ هذه الزيادات في الإيجار قبل أن يصبح مالكًا رسميًّا للعقار؟
والآن بعد أن انتهت معاملات البيع وهم بصدد نقل الملكية، فإن لم يكن يجوز له أخذ الزيادة، فهل يمكنه أن يُسقط هذه الزيادات مقابل تحمُّله نفقات الطابو، مع العلم أن كلفة الطابو تقع شرعًا على البائع (المالك الأصلي)؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنه لا يَحِلُّ للوكيل أن يزيد في أجرة المنزل دون أذن صاحب البيت، والوكيل أمين. وبالنسبة لأخذه لنفسه للزيادة على الأجرة فلا يَحِلُّ، ويُعتبر ذلك أكلاً لأموال الناس بالباطل،قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [سورة النساء الآية:29]. وروى الإمام أحمدُ في مسنده عن عمرو بن يَثْرِبِيٍّ الضَّمْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ:” شَهِدْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بِمِنًى، فَكَانَ فِيمَا خَطَبَ بِهِ أَنْ قال: ولَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مالِ أخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ”. فالواجب على الوكيل ردُّ الزيادة إلى صاحب الشقة. ولا يُجزئه أن يصرف تلك الزيادة على نفقات تسجيل الشقة باسم المشتري؛ لأن المتعارف عليه عندنا في لبنان أن التسجيل يكون على المشتري، والقاعدة الشرعية تقول ” المعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً”، و “العادة محكَّمة”.
وعليه: فالواجب على الوكيل ردُّ الزيادة إلى صاحب الشقة موكِّله. والله تعالى أعلم.








