هل يجوز للرجل أن يأخذ زكاةَ مالِ زوجته إن كان مَدِينًا، وراتبُه لا يكفي لمعظم الشهر؟

الفتوى رقم 3335 السؤال: السلام عليكم، هل يجوز للرجل أن يأخذ زكاةَ مالِ زوجته إن كان مَدِينًا، وراتبُه لا يكفي لمعظم الشهر؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرج في دفع زكاة مال الزوجة لزوجها الفقير، أو المسكين، أو الغارم، أو غير ذلك ممن يستحقّ الزكاة، وقد أفتى بذلك أكثر العلماء ومنهم الشافعية بل استحبوا ذلك؛ لحديث البخاريِّ ومسلم في صحيحَيْهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “أن النبيَّ ﷺ لـمَّـا أمر النساء بالصدقة، جاءت زينبُ امرأة عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنهما- وقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ”.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري”: “وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتهَا إِلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ. وَيُؤَيِّدُ هذا أَنَّ تَرْكَ الاسْتِفْصَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَة الْعُمُوم، فَلَمَّا ذُكِرَتْ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهَا عَنْ تَطَوُّعٍ وَلا وَاجِبٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُجْزِئُ عَنْك فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا.

ومنع بعض العلماء إعطاء الزوجة زكاة مالها لزوجها، قالوا: لأنه سينفق عليها منها، فكأنها أعطت الزكاة لنفسها، وحملوا هذا الحديث على صدقة التطوُّع. وأجاب اِبْن الْمُنَيِّرِ عن هذا فقال: وَجَوَابُه أَنَّ احْتِمَالَ رُجُوعِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهَا وَاقِعٌ فِي التَّطَوُّعِ أَيْضًا”. انتهى بتصرُّف يسير. وقال الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتميُّ -رحمه الله تعالى- في “تحفة المحتاج في شرح المنهاج” (7 154): “ويُسَنُّ لها أن تعطيَ زوجَها من زكاتها ولو بالفقر وإن أنفقها عليها خلافًا للقاضي؛ لحديث زينب زوجة ابن مسعود رضي الله عنهما في البخاريِّ وغيره”. اهـ.

وعليه: فلا حرج في دفع الزوجة زكاة مالها لزوجها الـمُستحِقِّ للزكاة. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *