تتواصل عبر النت مع الرجال وتشاهد ما لا يرضي، فما النصيحة لها؟
الفتوى رقم: 1143 السؤال: إحداهن تتواصل عبر النت مع رجال أجانب عنها، وتشاهد اليوتيوب فيما لا يرضي، فما النصيحة لها؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإننا نسأل الله تعالى لكِ الثبات، وجيد أنك تسألين فهذا دليل على حرصك على مرضاة الله تعالى والسعي للبعد عما يُغضبه سبحانه، فالمسلم عليه دائمًا السعي للتوبة وتجديدها، فقد قال رسول الله ﷺ: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ”. أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
ولا شك في أن المحادثة عبر أجهزة التواصل الحديثة كالفيس بوك والوتسآب ومشاهدة -والتعليق على- اليوتيوب التي تشتمل على كشف العورات وتتضمن كلامًا حرامًا يثير الشهوات ويدعو إلى الرذيلة والفواحش وتعليم الخيانة، لا شك في حرمة ذلك، فهذه باب وخطوة نحو عمل الشيطان، وقد حذَّرنا ربُّنا جلَّ وعلا من خطوات الشيطان قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ..) [سورة النور آية: 21]. والقضية لا تقف عند الاستماع أو المشاهدة والتي تصبح بعد فترة عادة تصل إلى درجة الإدمان على هكذا مواضيع ومشاهدت، وكلُّ ذلك يُظْلِمُ القلبَ وينطفئ به نورُ الطاعة شيئًا فشيئًا حتى يصبح القلب قاسيًا فلا يتأثر بكلام الله تعالى أو الموعظة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي لله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: “إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)”. رواه الترمذيُّ في سننه وقال: حسن صحيح. والران، والرَّيْن: الغشاوة، وهو كالصدأ على الشيء الصقيل. عن مجاهد قال: كانوا يرون الرَّيْن هو الطبع. نقلاً عن “فتح الباري” (8/696). يقول العلَّامة ابن القيِّم -رحمه الله- في كتابه: “الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي” ص 139: “الذنوب إذا تكاثرت: طُبع على قلب صاحبها، فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: هو الذنب بعد الذنب، وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، حتى قال: وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية، فاذا زادت: غلب الصدأ حتى يصير رانًا، ثم يغلب حتى يصير طبعًا، وقفلًا، وختمًا، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فاذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة: انتكس، فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولَّاه عدوُّه، ويسوقه حيث أراد. “انتهى.
فالحذر من الاستمرار في هذا الأمر، وليكثر المرء من الاستغفار والتوبة. نسأل الله لنا جميعًا التوبة والثبات على طاعة الله تعالى.
والله تعالى أعلم.








