حكم بيع أرض مملوكة للورثة مع رفض بعضهم البيع ؟

فتوى رقم 5223 السؤال: ما حكم التصرُّف في أرض مسجَّلة باسم أحد الورثة ؟ مع الإقرار بكونها ملكًا مشتركًا والخلاف على بيعها وإدارتها، تمَّ نقل ملكية قطعة أرض في حياة الجد إلى ابنته (أمِّي) لأسباب تنظيمية وإدارية في ذلك الوقت، وكان المقصود من النقل شكليًا لحماية الأرض من تصرُّفات الدولة، ولم يكن الغرض منه التمليك النهائيَّ لها، ثمّ بعد وفاة الجدِّ أقرَّت أمِّي بأنَّ الأرض في حقيقتها تعود لجميع الورثة، ولا يوجد نزاع على أصل الاستحقاق، وإنما الخلاف في طريقة إدارة الأرض والتصرُّف بها.

حاليًا: ترغب أمِّي في تفويض أحد إخوتها المقيمين في بلد الأرض لإدارة الموضوع وبيع الأرض عند اتفاق الورثة؛ لأنها مقيمة خارج البلاد، وبعض الورثة يرغبون في بيع الأرض وتقسيم الثمن، وأحد الورثة لا يوافق على البيع في الوقت الحالي.

السؤال: ما الحكم الشرعيُّ في هذه الحالة؟ هل يلزم شرعًا إعادة تسجيل الأرض باسم جميع الورثة ؟ أو التنازل عن الملكية لهم جميعًا؟ أم أنَّه يجوز لأمِّي تفويض أحد الورثة لإدارة الأرض وبيعها عند الاتفاق؟ وما التصرُّف الشرعي الصحيح عند وجود وارث يرفض البيع، مع رغبة باقي الورثة بالتصرُّف، أو التأجيل؟

الجواب وبالله تعالى التوفيق: أخي السائل: بداية بالنسبة لنقل الملكية قلا حاجةَ إلى نقل الملكية ورقياً، طالما أن الجميع مُقِرٌّ بأن هذا العقار هو موروث من الوالد . وأما بالنسبة لحلِّ هذه المسألة، فهي لا تُحَلُّ بفتوى شرعية؛ لأنها من المسائل المالية التي فيها تنازع بين الورثة، وإنما تحلُّ عن طريق التحكيم أو القضاء، والتحكيم يكون بتوافق المتنازعين على تحكيم شخص معيَّن وَفق الشرع الحنيف، فإنْ تعذَّر التحكيم يُرجع حينئذ إلى القضاء الشرعي.

وعليه: فنصيحتنا لجميع الورثة – إن كانوا حريصين على التزام أحكام الشرع -أن يحتكموا إلى أحد العلماء الذين يثقون به، مع العلم أن العلماء نصُّوا  في هذه المسألة على إلزام الممتنع عن البيع في حالة رضا كلِّ الورثة بالبيع، وذلك إنْ كان العقار لا يمكن قسمته؛ فإما أن يشتري هو، أو يبيع حصته لباقي الورثة أو لغيرهم إنْ رفضوا هم الشراء. فإن كان بالإمكان قسمة العقار فلتُقتطع حصته في هذه الحالة، وليَبِعْ باقي الورثة نصيبهم، والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *