حكم إلقاء السلام على آكل حقوق الناس
فتوى رقم 5261 السؤال: هل يجوز لزوجي ولأخي أن يُلقوا تحية الإسلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) على رجل قائمٍ على جمعية خيرية إلا أنه يختلس من أموال التبرعات، وهذا مثبتٌ بعدة أدلة ظهرت لنا، إلا أننا لا نستطيع التشهير به أمام الناس ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق: بداية، ما يذكر في السؤال عن الشخص المذكور يعتبر من الظنّ، ولا يـُحكَم على شخص بأنه سارقٌ حتى يتمَّ التثبت بالطرق الشرعية، قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ..) ]سورة الحجرات، الآية :12[. وعن أبي هريرةَ-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم” :إياكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أَكْذَبُ الحديث ..”.رواه البخاريُّ.
وأما بالنسبة لإلقاء السلام على المسلم العاصي: فلا حرجَ في ذلك، طالما أنَّ إلقاء السلام لم يكن حال تلبُّس ذلك الشخص بالمعصية؛ ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، قِيلَ : مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ“. رواه مسلمٌ في صحيحه.
فإن كان العاصي حال إلقاء السَّلام متلبِّساً بالمعصية مُنع من السلام عليه؛ تأديباً له، وزجراً له عن ارتكابه المعصية. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الأذكار” (ص: 419): “ومن اقترف ذنباً عظيماً ولم يتبْ منه ينبغي أن لا يُسلَّم عليهم ولا يردُّ عليهم السلام، كذا قاله البخاريُّ وغيره من العلماء …. فإن اضطر إلى السَّلام على الظَّـلَمة؛ بأنْ دخل عليهم وخاف ترتُّب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما إن لم يسلِّم، سلَّم عليهم، قال الإمام أبو بكر ابن العربي: “قال العلماء: يسلِّم وينوي أن السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى، المعنى: الله عليكم رقيب“.انتهى. ونصّ فقهاء الحنفية على كراهة التحريم في السلام على الفاسق. يُنظر حاشية العلامة ابن عابدين رحمه الله (1/414).
وعليه: فإذا ثبت بالدليل الشرعي أنه يأكلُ أموال الناس بالباطل فيجب نُصحه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فإن لم يستجب وجب هجره وتركُ السلام عليه حتى يترك تلك المعصية الكبيرة. والله تعالى أعلم.








