حكم الطلاق الرجل المصاب بالسحر
فتوى رقم 5254 السؤال: أنا رجل أحسُّ بعوارض السِّحر على جسدي، في إحدى المرات أغضبتني زوجتي بشكل كبير حتى أصابتني نوبة عصبية قوية، وقلت لها: أنتِ طالق بالعشرة، ثم قلت لها مرة أخرى: أنتِ طالق فهل يقع الطلاق في هذه الحالة ؟
فالجواب، وبالله تعالى التوفيق: بداية بالنسبة للسِّحر وتأثيره على وقوع الطلاق من عدمه، فإنه يلزم فيه التثبُّت من أن المتلفِّظ بالطلاق مصاب بالسحر الذي يحمله على الطلاق، مع وجود علامات على المسحور؛ ومن أهمها أن المسحور لا يُدرك أنه تلفَّظ بالطلاق؛ بحيث يفقد الدفع والإدراك والشعور بما تلفَّظ به فإن كان كذلك فهو يدخل في مسمَّى حكم المجنون ونحوه.
وأما بالنسبة للتلفُّظ بالطلاق حالة الغضب المعهود من الإنسان، فإنه لا يمنع من وقوع الطلاق، بخلاف الغضب الشديد غير المعهود الذي بلغ بصاحبه حدًّا فَقَدَ معه الشعور والإدراك؛ بحيث صار لا يَعِي ما يقول، أو يَعِي ما يقول ولكنه لم يستطع معه ضبط نفسه؛ ففَقْدُ السيطرة مع وجود قرائنَ تدلُّ على ذلك: كضرب وصريخ بحيث تشبه أفعالُه أفعالَ المجنون أو المدهوش -كما يسمِّيه فقهاء الأحناف- فهذا لا يقع طلاقه؛ لما رواه أبو داود وابن ماجه عن أمِّ المؤمنين عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: “لا طلاق ولا عِتَاق فِي إِغْلاق”. والإغلاقُ معناه: انغلاق الذهن عن النظر والتفكير؛ بسبب الغضب أو غيره.
وقد نصَّ مذهب الحنفيَّة وكذلك الحنابلة على عدم وقوع طلاق الغضبان بالوصف الذي ذكرناه، وسمَّاه الحنفيَّة بطلاق المدهوش؛ قال الفقيه الحنفيُّ ابن عابدين الدمشقيُّ في كتابه: “رد المحتار على الدر المختار”(2/427) ما نصُّه: “والذي يظهر لي أن كُلًّا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول، بل يُكتفى فيه بغلبة الهذيان، واختلاط الجِدِّ بالهزل، ولا ينافيه تعريف الدَّهَش بذهاب العقل، فإن الجنون فنون، ولذا فسَّره في “البحر” -أي: البحر الرائق لابن نجيم- باختلال العقل، وأدخل فيه العَتَه، والبـِرْسام، والإغماء، والدَّهَش. ويؤيد ما قلنا قولُ بعضهم: العاقل مَن يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرًا، والمجنون ضِدُّه. وأيضًا فإن بعض المجانين يعرف ما يقول ويريده، ويذكر ما يشهد الجاهل به بأنه عاقل، ثم يظهر منه في مجلسه ما ينافيه، فإذا كان المجنون حقيقة قد يعرف ما يقول ويقصده، فغيره بالأَولى. فالذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطةُ الحكم بغَلَبَةِ الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته”. انتهى.
وعليه: فإن كان الوصف كما ذُكِر في السؤال فالطلاق غير واقع. والله تعالى أعلم.
تنبيه: هذه الفتوى هي بالشروط المذكورة أعلاه، وإذا كان ثمة أمر غير مذكور في السؤال فلا يُفتى بالفتوى نفسها، بل يجب سؤال أهل العلم من قِبَلِ الزوج الذي حصل معه الأمر.








