ثمة فتى صغير يبيع السكاكر في الطريق يلحّ عليّ لأشتري منه، فأصبحت لا أسلم عليه حتى لا يحرجني

الفتوى رقم 4007  السؤال: السلام عليكم، ثمة طفل صغير في محيط منزلي يبيع السكاكر في الطريق، أُسلِّم عليه أحياناً وأشتري منه أحياناً، لكنه أصبح يلحّ عليّ بالشراء في كلِّ مرة ويعاتبني في كلِّ مرةٍ لا أشتري فيها منه، فأصبحت عندما يعترض طريقي أتابع طريقي دون السلام أو الكلام أو أن أشتريَ منه شيئًا؛ لأنني لا أحبّ الإلحاح، فاليوم عندما اعترض طريقي سألني: لماذا لم تعودي تردّي عليّ؟، فأكملت طريقي دون النظر إليه تفاديًا لمواقف لا أحبّها، فهل أكون آثمة بهذه الطريقة؟ لا أريد كسر خاطره ولكنني فعلًا لا أحب تلك المواقف التي يلحّ عليّ فيها بالشراء.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، لا يجب عليك الشراء منه، ولا حتى إلقاء السلام عليه، ولا إثم في ذلك، لكن يُستحب الشراء منه ولو بمبلغ صغير، جبراً لخاطره، خاصة إذا كان يتيماً أو محتاجاً وهو الظاهر من حاله، فقد قال الله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) [سورة الضحى الآيتان:9 ،10]. قال الإمام القرطبيُّ -رحمه الله تعالى- في تفسيره: “أي: لا تزجره، فهو نهي عن إغلاظ القول. ولكنْ رُدَّه ببذل يسير، أو ردٍّ جميل، واذكر فقرك، قاله قتادة وغيره”. انتهى. وقال الإمام الطبريُّ -رحمه الله- في تفسيره: “وأما مَن سألك من ذي حاجةٍ فلا تنهره، ولكنْ أطعمه واقض له حاجته”. انتهى.

وعليه: يُستحب بين وقت وآخر الشراء منه جبراً لخاطره. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *