حكم تقديم طلب لدى المصرف للاستفادة من التعميم الخاص بمنصة صيرفة

السؤال: السلام عليكم، ما الحكم الشرعي بخصوص إيداعي مبلغًا من المال بالعملة اللبنانية، عبر وضع المال في حسابي الشخصيِّ في المصرف، وأقدّم طلبًا لتحويل هذا المبلغ بحسب سعر “منصَّة صيرفة” بالدولار، على أن يُقدَّم هذا الطلب لمصرف لبنان، وإذا وافق مصرف لبنان على تحويله آخذ المبلغ بالدولار، وإذا لم يوافق فأستطيع سحب المبلغ الذي أودعتُه باللبناني؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بالنسبة للمسألة المذكورة -فيما يجري في بعض المصارف اللبنانية اليوم- من إيداع العميل مبلغاً بالليرة اللبنانية في حسابه لدى البنك، ومِنْ ثَمَّ يطلب العميل من البنك أن يصْرف له المبلغ المودَع لديه إلى عملة الدولار الأمريكي على سعر “منصَّة صيرفة” التابعة للمصرف المركزي، وبعدها يودِع البنك هذه الدولارات في حساب العميل لديه، ليتمَّ قبضُها من قِبل العميل. فإنَّ ما طلبه العميل من البنك، يُعدُّ توكيلاً له، ليقوم بعقد الصرف مع المصرف المركزي على سعر “منصَّة صيرفة”، فصار البنك وكيلاً عن الأصيل -الذي هو صاحب المال بالليرة اللبنانية- ليقوم البنك بصرف المبلغ عبر “منصَّة صيرفة” التابعة للمصرف المركزي، والتي يتمُّ من خلالها الصرف، ويُشترط لصحة ذلك العقد أن يتمَّ تقابض البدلَيْن في مجلس العقد، وإلا -بأنْ لم يتحقّق هذا الشرط- فهو ربا، ويسمّى ربا النسيئة -أي التأجيل- وهو محرَّم؛ لما رواه البخاريُّ في صحيحه من حديث أبي المنهال رضي الله عنه، قال: سألت البراء بن عازب وزيدَ بن أرقمَ رضي الله عنهما عن الصرف فقالا: كنا تاجرَين على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسألْنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصرف، فقال: “إن كان يداً بيد فلا بأس، وإن كان نَسَاء –أي بتأخير القبض- فلا يَصْلُح”.

ونشير إلى أن القبض إما أن يكون حقيقيًّا أو حكميًّا، فالأول: معروف وهو القبض باليد. والثاني: الحكميُّ؛ بأنْ يتمَّ وضع البدلَيْن في الحساب المصرفيِّ عند التعاقد، أو إثبات ذلك عبر إصدار شيك موثّق حالٍّ غير مؤجَّل، وقد أجاز القبضَ الحكميَّ “مجمعُ الفقه الإسلامي الدولي” بقرارٍ رقمُه (55/4/6)، يعني من حين إجراء عملية الصرف بين البنك  والمصرف المركزي عبر “منصَّة صيرفة”، فإن المصرف المركزي عبر المنصَّة يقبضون من الوكيل الذي هو البنك عملة الليرة اللبنانية ويضعون مقابل ذلك عملة الدولار في حساب العميل في مجلس الاتفاق على الصرف نفسه، وبعد يوم أو أكثر -بحسب الإجراءات الإدارية- يصير مبلغُ ما تمَّ صرفه دولارًا مقبوضًا حُكماً في رصيد العميل، لكنْ بحسب الإجراءات المتبعة بين البنك والمصرف المركزي، يكون القبض الحقيقيُّ بعد مدّة، بغيةَ إتمام الإجراءات الإدارية المتعارف عليها.

وعليه: فلا حرج في إتمام هذه المعاملة.

تنبيه: هذه الفتوى الصادرة منحصرة بالتوصيف الوارد في السؤال، وإلّا بأنْ كان الحال مغايرًا –في تفصيلاته- لما عليه نصُّ السؤال، فإنّ الحكم يكون تبعًا لتوصيف كلِّ معاملة بعينها؛ حيث تبيَّن لنا بالاستقراء والتتبُّع لحال تنفيذ مثل هذه المعاملة في بنوك لبنانية عديدة؛ أن الشروط والقيود للإيداع والسحب تختلف من مصرف لآخر.

وعليه: فلا يصحُّ اعتماد هذه الفتوى على كافة صور تنفيذ هذه المعاملة لدى البنوك. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *