أهلي يعطونني مالًا وأنا لست مقتنعة أنه حلال

الفتوى رقم 3736  السؤال: السلام عليكم، نحن نعيش في بلد قسمته الحرب إلى طائفتين متحاربتين، وكلٌّ منهما ينتصر لمذهبه، وانا امرأة أهلي يتبعون طائفة وزوجي يتبع الطائفة الأخرى، غير أني في قرارة نفسي لا أناصر أيًّا من الطائفتين، لاعتقادي أن الجميع ليسوا على صواب، ما دام بعضهم يقتل بعضًا انتصارًا لحزبه وطائفته. ويحصل أحيانًا بسبب ظروف المعيشة وتقصير زوجي معي في النفقة أن يعطونني أهلي معونات مالية أستعين بها في شؤون حياتي، وحصل أنه كنا نبني لنا بيتًا لنستقرَّ فيه ولم نستطع أن نكمَله فأرسل لي والدي مبلغًا من المال لأكملَ ما تبقَّى من البيت. سؤالي الأول هو: هل يحِلُّ لي أخذ المال من أهلي؟ رغم أني لست مقتنعة أنَّ مصدره طيّب. السؤالي الثاني: هل هذا المبلغ من المال يَحِقُّ لي التصرُّف فيه وحدي أم يجب أن أخبر زوجي؟ وإنْ أخذه زوجي ليكمل به البناء أو يصرفه في شؤون الأسره، فهل يحِقُّ لي المطالبة به إن تيسَّرت أموره؟ السؤال الثالث: زوجي عند وجود مشكلة يقول لي: (ليس لكِ في هذا البيت شيء بل هو تعبي أنا وحدي، ولم أطلب منكِ أو من والدكِ إعطائي مالًا لأكملَ بناءه)، فهل يجوز له ذلك؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بداية، فإننا نسأل الله تعالى أن يحفظ بلاد المسلمين من الحروب والفُرقة، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحقِّ والدِّين.

 بالنسبة للسؤال الأول: فالمال الذي يعطيك إياه والدك حكمه متوقِّف على مصدره، فإن كان الوالد أتى بالمال بطريقة مشروعة فلا شكَّ في حِلِّه، بصرف النظر عن مذهب والدك أو انتمائه، والأصل حِلُّ هذا المال إلا إذا كان لديك معطيات أنَّ مصدره حرام، فإن كان كذلك فلا شكَّ في مَنْعِ أخذِه، وإلا جاز. روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما من حديث النعمان بن بشير، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “إنَّ الحلال بيِّن وإنَّ الحرام بيِّن، وبينهما أمور مُشتَبِهات لا يعلمهنَّ كثير من الناس، فمن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإنّ لكلِّ ملك حمًى، ألا وإن حمى الله محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه: ألا وهي القلب“.

وأما إذا كنتِ تشكِّين في مصدره فالأَوْلى عدم أخذه، فإن كنت بحاجة إليه فلا مانع من أخذه.

وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فأنت تقولين: إن والدك أذِنَ لك بالاستعانة بهذا المال في أمور أسرتك؛ قال: يعني: أنَّ المال لكِ وللأسرة، يُصرف بحسب ما ترَيْنه مناسبًا -يعني في مصلحة الأسرة- فأنت صرت موكَّلة في صرفه على الأسرة، ولا يَحِقُّ لك المطالبة به إلا إذا كان المال معطًى كتمليك شخصي لك، وصرَّحتِ لزوجكِ بأن هذا المال تعطينه كقرض وليس كعطية أو هبة، فحينئذ يمكنك المطالبة به.

وأما بالنسبة للسؤال الثالث: فالمال المقدَّم لإكمال البيت يُعتبر تبرُّعًا؛ لأنك لم تصرِّحي أنت لزوجك بأنه قرض. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *