سيدة تعاني من ارتفاع في ضغط الدم، وفي آخر حمل لها منذ أكثر من سبع سنوات عانت الكثير من المشاكل كالنزيف المتكرِّر، هل يجوز لها الإجهاض؟

الفتوى رقم 3649 السؤال: السلام عليكم، ما حكم الإجهاض قبل أن يُتمَّ الجنين أربعين يومًا، لسيدة عمرها اثنين وأربعين عامًا وتعاني من ارتفاع في ضغط الدم، وفي آخر حمل لها منذ أكثر من سبع سنوات عانت الكثير من المشاكل كالنزيف المتكرِّر واضطُّرت للنوم في الفراش لمدة أربعة أشهر؟


الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

صورة المسألة التي تسألين عنها هي الإسقاط قبل بلوغ الحمل أربعين يوماً مع وجود مشاكلَ صحية، فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل الأربعين يوماً، فذهب جماعة من فقهاء الحنفية والـمُفتَى به عند الشافعية والحنابلة جوازُه.

قول الحنفية

قال الفقيه ابن الهُمام الحنفيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح القدير” (3/401): “وهل يُباح الإسقاط بعد الحَبَل؟ يُباح ما لمقول الحنفية يتخلَّق شيء منه، ثم في غير موضعٍ قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقَّق بالمشاهدة قبل هذه المدة”. انتهى.

قول الشافعية

وقال العلَّامة الشِّهاب الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقًا، وجوازه قبله”. انتهى.
وقال الفقيه القليوبيُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “حاشيته على شرح المحَلِّيِّ على المنهاج” (4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافاً للغزالي”. انتهى.

قول الحنابلة

وقال الفقيه المرداوي الحنبلي -رحمه الله- في كتابه “الإنصاف” (1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. وقال ابن الجوزيِّ في “أحكام النساء”: “يحرم”. وقال في “الفروع”: “وظاهر كلام ابن عقيل الحنبليِّ في “الفنون”: “إنه يجوز إسقاطه قبل أن يُنفخ فيه الروح، وقال: وله وجه”. انتهى.


وعليه: فإنه يجوز الإسقاط قبل الأربعين، طالما أن الأطباء العُدول الماهرين قرَّروا أن هذا الحمل سيترتَّب عليه ضرر، كما في السؤال.


وننبِّه: إلى اشتراط معرفة الزوج بذلك ورضاه، وإلا بأنْ لم يكن ثمة ضرر قرَّره الأطباء الماهرون العُدول فلا ننصح بإسقاطه على قول مَن يقول بالمنع، فعسى الله أن يجعل في هذا المولود فاتحة خير لكِ ولزوجكِ في الدنيا وسعادة لكما في الآخرة، ونذكِّر السائلة بقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية:216].

والله تعالى أعلم .

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *