حكم إسقاط أحد الأجنة حفاظاً على صحة الباقين منهم ؟

فتوى رقم 5224 السؤال: زوجة أخي حامل منذ شهر ونصف تقريباً بخمسة أجنَّة، وقد نصحها الأطباء بإسقاط اثنين من الأجنَّة حفاظاً على صحة الباقين، فهل يجوز لها ذلك ؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق: مسألة إسقاط الجنين قبل نفخ الروح فيه هي من المسائل التي اختلف الفقهاء فيها؛ فذهب جماعة من الحنفية إلى جوازه، وهو المفتَى به عند الشافعيَّة والحنابلة. قال ابن الهُمام الحنفيُّ -رحمه الله- في “فتح القدير” (3/401): “وهل يُباح الإسقاط بعد الحَبَل؟ يُباح ما لم يتخلَّق شيء منه، ثم في غير موضعٍ قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقَّق بالمشاهدة قبل هذه المدة”. انتهى. وقال الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقًا، وجوازُه قبله.”اهـ. وقال الفقيه القليوبيُّ الشافعيُّ في “حاشيته على شرح المحلِّي على المنهاج” (4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه -ولو بدواء- قبل نفخ الروح فيه، خلافًا للغزالي”. اهـ. وقال الفقيه المرداوي الحنبلي -رحمه الله- في كتابه “الإنصاف”(1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. وقال ابن الجوزيِّ في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل الحنبلي في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح، وقال: وله وجه”. انتهى. واعلم بأن هذا الإسقاط لا يكون إلا برضى الزوجين، وننصح الحامل أن لا تُسقط أيَّــــاً من هذا الحمل إذا لم يكن ثمَّة ضرر صحّي يقرِّره الأطباء ولا يمكن معالجته بالأدوية، عسى الله أن يجعل في هذه المواليد الخمسة فاتحة خير لكم في الدنيا وسعادة في الآخرة، ونذكرك -أختي السائلة- بقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية: 216]، وبقوله سبحانه: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا) [سورة النساء آية: 19].

 وعليه: فلا مانعَ من إسقاط بعض من تلك الأجنِّة الخمسة -إنْ ترجَّح عند الأطباء المسلمين العُدولِ احتمالُ حصول الضرر ببقائهم كلِّهم، سواء للأمِّ الحامل، أو للأجنَّة، أو لبعضهم- ، ويكون ذلك بإذن الزوج، طالما أنه لم تُبَثَّ في الجنين الروح. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *