طلبت الانفصال من زوجي بسبب سوء خلقه، فهدّدني بأن يحرمني من الأولاد، والآن أنا حامل فأصبحت أفكّر بإسقاط الحمل

الفتوى رقم 3759  السؤال: السلام عليكم، أنا متزوجة ولديّ طفلان، لكن المشاكل دائمة بيني وبين زوجي، وهو غير متحمِّل للمسؤولية في البيت، وكل ما يتعلق بالأولاد من تربية ودراسة، وهو أيضًا لا يصلّي، وعندما يغضب يسبّ ويكفر –والعياذ بالله-،  فأنا طلبت الانفصال لكنه رفض وهدَّدني بالأولاد بأن يحرمني منهم، والآن أنا حامل وعندي وضع صحِّي، فهل يجوز لي أخذ دواء لإسقاط الحمل؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

صورة المسألة التي تسألين عنها هي الإسقاط قبل بلوغ الحمل أربعين يوماً، وقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل الأربعين يوماً، فذهب جماعة من فقهاء الحنفية، منهم الفقيه ابن الـهُمام -رحمه الله تعالى-، والـمُفتَى به عند الشافعية والحنابلة إلى جوازه. قال العلَّامة الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمُه بعد نفخ الروح مطلقًا، وجوازُه قبله”. اهـ.

وقال الفقيه القليوبيُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في “حاشيته على شرح المحلِّي على المنهاج” (4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الرُّوح فيه، خلافاً للغزالي”. اهـ. وقال الفقيه المرداويُّ الحنبليُّ -رحمه الله- في كتابه “الإنصاف” (1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. وقال ابن الجوزيِّ في أحكام النساء: يَحْرُم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل الحنبليِّ في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الرُّوح، وقال: وله وجه”. انتهى.

واعلمي -أيتها السائلة- أن هذا الإسقاط لا يكون إلا برضى الزوج، وننصح السائلة أن لا تُسقِط هذا الحمل إذا لم يكن ثمَّة ضررٌ صحيٌّ يقرِّره الأطباء العُدول ولا يمكن معالجته بالأدوية، عسى الله أن يجعل في هذا المولود فاتحة خير لكِ ولزوجكِ في الدنيا وسعادة لكما في الآخرة، ونذكِّر السائلة بقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية:216]، وقول الله تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [سورة النساء الآية:19]. والله تعالى أعلم .

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *