ما حكم وضع الحلق في الأذنين للرجل؟ وهل تطويل الشعر يعتبر تشبُّهًا بالنساء؟
الفتوى رقم 3182 السؤال: السلام عليكم، ما حكم وضع الحلق في الأذنين للرجل؟ وهل ذلك يُعتبر تشبُّهًا بالنساء؟ وهل تطويل الشعر يعتبر تشبُّهًا بالنساء أيضًا؟
الجواب، وبالله تعال التوفيق:
معلوم لدى الناس كلِّهم أنَّ لبس القرِط -الحلق- هو خاصٌّ بالنساء، فمن فعل ذلك من الذكور ولو لم تكن له نية التشبُّه بالنساء فهو تشبُّه منهيٌّ عنه؛ لأن ذلك مختصٌّ بالنساء؛ لحديث البخاريِّ في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “لعن رسولُ الله ﷺ المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال”. وقال الفقيه ابن حجر الهيتميُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الفتاوى الفقهيّة الكبرى” (1/261): “يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ -بالنّساء- بِلُبْسِ زِيِّهِنَّ الْمُخْتَصِّ بِهِنَّ اللَّازِمِ في حَقِّهِنَّ كَلُبْسِ السِّوَارِ وَالْخَلْخَالِ وَنَحْوِهِمَا، بِخِلَافِ لُبْسِ الْخَاتَمِ”. انتهى.
وأما إطالة الشعر فهذا يشترك فيه النساء والرجال، مع اختلاف يسير يتعلَّق بتسريحة الشعر وهيئته فهذا يختلف بين النساء والرجال، مع العلم أن إطالة الشعر يُرجَع فيه إلى العُرف، بمعنى أن بعض المجتمعات يطيل الرجال فيها شعور روؤسهم كما كان في عصر سيِّدنا رسول الله ﷺ. أما في أيامنا هذه، فقد تكون صفة بعض الفسّاق أنهم يطيلون شعر الرأس، قال الحافظ الفقيه ابن عبد البرّ المالكيّ -رحمه الله- في كتابه “التمهيد” (6/80): “صار أهل عصرنا لا يحبس الشعرَ منهم إلا الجند عندنا لهم الـجُمم والوَفْرات -جمع جُمَّةٍ وهي ما وصل من الشعر إلى المنكبين، والوَفْرَةُ: هي ما وصل منه إلى شحمة الأذن-، وأضْربَ عنها أهل الصلاح والستر والعلم، حتى صار ذلك علَّامة من علاماتهم، وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء!
وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: “مَن تشبَّه بقوم فهو منهم أو حُشر معهم” فقيل: مَن تشبَّه بهم في أفعالهم، وقيل: مَن تشبَّه بهم في هيئاتهم، وحسبك بهذا، فهو مجمل في الاقتداء بهدي الصالحين على أيِّ حالٍ كانوا، والشعر والحلق لا يُغْنِيان يوم القيامة شيئاً، وإنما المجازاة على النيات والأعمال، فرُبَّ محلوق خيرٌ من ذي شعْرٍ، وربَّ ذي شعرٍ رجلاً صالحاً”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








