حكم تعطر المرأة خارج البيت وحكم وصل الشعر في الإسلام
فتوى رقم 5143 السؤال:لو سمحتم، بالنسبة للبارفان (العطر)، هل هو حرام، لكنْ لِـمَ على المرأة المتعطرة الاغتسال كأنها زانية، وهي نيتها ليست سيئة ولا تنوي إغواء أحد؟ لماذا يجب عليها الاغتسال؟
السؤال الثاني لو سمحتم: وصل الشعر، لماذا هو حرام؟ إذا كانت المرأة شعرها قصير ولا يطول، وتريد أن تضعه في البيت لزوجها، فما سبب تحريمه؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة للسؤال الأول : فقد نصَّ الفقهاء على أنه لا يجب على المرأة التي خرجت متعطِّرة إنْ عادت إلى بيتها أن تغتسل، وإنما يُستحب لها ذلك على اعتبار إزالة رائحة العطر. قال العلَّامة ابن حجر الهيتميُّ في كتابه “الزواجر عن اقتراف الكبائر” (2/ 72): “وليس المرادُ خصوصَ الغُسل، بل إذهاب رائحتها”.انتهى . وقال العلَّامة الـمُنَاويُّ في كتابه”فيض القدير” (1/ 334): “«إِذا خَرَجَتِ المَرْأَةُ» أي: أرادت الخروج «إِلَى الـمَسْجِدِ» أو غيره بالأَولى «فَلْتغْتَسِلْ» ندبًا «مِنِ الطِّيبِ» إن كانت مُتَطَيِّبَة «كَمَا تَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ» إن عمَّ الطيب بدنها، وإلَّا فمحله فقط؛ لحصول المقصود”.انتهى.
وعليه: فالمقصود من النصوص الواردة هو غَسل الموضع الذي أصابه العطر الذي له رائحة فوَّاحة – أي قوية- ويستحب غسل البدن كلِّه إنْ عمَّ العطر الفوَّاح البدن.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فإنَّ وَصْلَ الشعر بشعر آدمي، محرَّم تحريمًّا شديدًّا، سواءً للمتزوِّجة أو غيرها، بإذن الزوج أو بغير إذنه؛ وهذا باتفاق فقهاء المذاهب الفقهية الأربعة، لما رواه البخاريُّ في صحيحه عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما أنه تَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ، ثم قال -وهو على المنبر-: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: “إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ“. وروى البخاريُّ في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، قَالَ: “لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ“. فالواصلة: هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر. والمستوصلة: هي التي تطلب ذلك. وهذا الوصل بشعرِ آدميٍّ محرَّم في جميع الأحوال؛ سواء علم الزوج به أو لم يعلم، وسواء طلبه ورغب فيه أو لا -بخلاف الوصل بغير شعر الآدمي -وهو طاهر- ففيه خلاف بين العلماء، فقال الشافعيَّة بحرمته ما لم تكن متزوِّجة، أما المتزوِّجة فيجوز بإذن زوجها، وقال السادة الأحناف بجواز ذلك للزينة مطلقًا.
وعليه: فوصل الشعر بشعرِ أدميٍّ محرَّم؛ للنهي الصريح الثابت عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. واعلم أنه يمكن للمتزوجة أن تَصل شعرها بشعرِ غيرِ الآدميِّ أو الاصطناعي بشرط رضا الزوج. والله تعالى أعلم.








