حين يدعو المسلم، فهل يبدأ بالدعاء لنفسه أم الدعاء للوالدَيْن أفضل؟

الفتوى رقم 2933 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حين يدعو المسلم، فهل يبدأ بالدعاء لنفسه أم الدعاء للوالدَيْن أفضل؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل في الدعاء أن يدعوَ المسلم لنفسه أولاً ثم لغيره، وقد دلَّ على ذلك أدلّة، منها:

– ما ورد في القرآن الكريم من أدعية الأنبياء والرسل، منها دعاء نوح عليه السلام، قال الله تعالى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً) [سورة نوح الآية: 28].

– ما ورد أيضاً في القرآن الكريم من دعاء المؤمنين، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [سورة الحشر الآية: 10].

– وحديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “َإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ”. رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما. قالَ الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه “فتح الباري” (2/ 213): “قوله: “السلام علينا” استُدِلَّ به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي الترمذيِّ -مصحَحًّا- من حديث أُبَيِّ بن كعب: “أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا ذكَر أحداً فدعا له بدأ بنفسه”. وأصله في مسلم”. انتهى.

– وحديث ابن عباس الطويل في قصة موسى والخضر عليهما السلام، وهو الذي أشار إليه الحافظ أنه في الترمذيّ وأصله في مسلم، وفيه: “فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ قَال:َ فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ذَعْرَةً مُنْكَرَةً قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْمَكَان: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَب، قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَداً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ” رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي”. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في كتابه “شرح مسلم” (15/ 144): “قال أصحابنا: فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء، وشبهه من أمور الآخرة، وأما حظوظ الدنيا: فالأدب فيها الإيثار، وتقديم غيره على نفسه”. انتهى.

بناء عليه: المستحَبُّ أن يبدأ المسلم دعاءه بعد الحمد والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ بأن يدعوَ لنفسه ثم لغيره -والدَيْه وأقاربه والمسلمين- والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *