حكم إهداء ثواب صلاة النافلة للأموات ؟
فتوى رقم 5217 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أمِّي تصلِّي بعد المغرب ركعتين لوالدها، أي تُهديه ثوابهما،فهل هذا يُشرع؟ وإلا فماذا يمكن أن تفعل، هل تصلِّي بنية الراتبة وتَـهَبُ الثواب ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإنَّ العمل الصالح يدخل تحته أعمال كثيرة، وثمة اختلاف بين أهل العلم في صحة ذلك مطلقاً، أو صحته في أعمالٍ دون أعمال، أيضاً فإنَّ إهداء هذه الأعمال الصالحة (للأحياء والأموات) فيه تفصيل عند أهل العلم، فقد جاء في “الموسوعة الفقهية” (16/45): “وَمَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى -النوافل- أَوْ تَصَدَّقَ وَجَعَل ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأْمْوَاتِ وَالأْحْيَاءِ جَازَ، وَيَصِل ثَوَابُهَا إِلَيْهِمْ عِنْدَ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، واستثنى مالكٌ والشافعيُّ العباداتِ البدنيةَ المحضة؛ كالصلاة والتلاوة، فلا يَصِلُ ثوابُها إلى الميت عندهما. ومقتضى تحرير المتأخِّرين من الشافعية انتفاعُ الميت بالقراءة -أي القرآن الكريم- لا حصول ثوابها له”. انتهى. وجاء في “الدُّرِّ المختار وحاشيته” لابن عابدين الحنفيِّ -رحمه الله تعالى- (2/ 236): “مَن أتى بعبادةٍ ما فله أن يجعلَ ثواب عمله لغيره؛ سواء كانت صلاة، أو صوماً، أو صدقة، أو قراءة، أو ذكراً، أو طوافاً، أو حجًّا، أو عمرة أو غير ذلك… وجميع أعمال البِرِّ… وعن “التتارخانية” عن “المحيط”: “لأفضل لمن يتصدَّق نفلاً أن ينويَ لجميع المؤمنين والمؤمنات أنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شيء” ونصَّ أيضاً: “قوله (له جَعْلُ ثوابِها لغيره)، أي: من الأحياء والأموات”. انتهى بتصرُّف يسير. وجاء في “مواهب الجليل” للحطَّاب الرُّعَيني المالكيِّ -رحمه الله تعالى- (2/ 543): “قال في “التوضيح”: وإنما كانت هذه الأشياء كالصدقة والدعاء والإهداء عنه أَولى؛ لوصولها إلى الميت من غير خلاف، بخلاف الحج”. انتهى. وقال الشارح في الكبير: والدعاء جارٍ مجرى الصدقة”. انتهى. وجاء في كتاب “المبدع في شرح المقنع” للفقيه ابن مفلح الحنبليِّ -رحمه الله تعالى- (2/ 281): “قال أحمد: الميت يصل إليه كلُّ شيء من الخير للنصوص الواردة فيه، ولأن المسلمين يجتمعون في كلِّ مصر، ويقرؤون، ويُهدون لموتاهم من غير نكير، فكان إجماعاً، وكالدعاء والاستغفار”. انتهى. وقال الخطيب الشربينيُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه: “مغني المحتاج” (4/ 111): “قال ابن الصلاح: وينبغي أن يقول: اللهم أَوْصِلْ ثوابَ ما قرأنا لفلان فيجعله دعاءً، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد، وينبغي الجزمُ بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الدعاءُ وجاز بما ليس للداعي، فلَأَن يجوز بما له أَولى، وهذا لا يختصُّ بالقراءة، بل يجري في سائر الأعمال”. انتهى. يعني إذا اقترن العمل الصالح بالدعاء للأموات والأحياء، فهو يصل اتفاقاً، فإن الدعاء ينفع الحيَّ والميتَ إجماعاً.
وعليه: فلا مانعَ من إهداء ثواب صلاة النافلة للأحياء والأموات، وكذلك لكلِّ المسلمين من غير تعيين. والله تعالى أعلم.








