ما هي أوقات أذكار الصباح والمساء؟ وما هو أفضل وقت لقراءتها؟ وهل صحيح أن الاذكار تَصِل لمرحلة تحمي الشخص لدرجة أن مُريدَ الضُّرَّ بصاحب الأذكار يعود عليه ذلك بفضل هذه الأذكار؟
الفتوى رقم 2937 السؤال: السلام عليكم، ما هي أوقات أذكار الصباح والمساء؟ وما هو أفضل وقت لقراءتها؟ وهل صحيح أن الاذكار تَصِل لمرحلة تحمي الشخص لدرجة أن مُريدَ الضُّرَّ بصاحب الأذكار يعود عليه ذلك بفضل هذه الأذكار؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة لوقت أذكار الصباح والمساء، ابتداءً وانتهاءً، فهذا مما اختَلف فيه أهل العلم؛ لأنه لم يَرِد نصّ مخصوص في تحديد وقتها. قال الإمام السَّفَارِينيُّ الحنبليُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب”: “مطلب أذكار الصباح والمساء. اعلم أن أذكار طرفَيْ النهار كثيرة جداً، والحكمة فيه افتتاح النهار واختتامه بالأذكار التي عليها المدار، وهي مخُّ العبادة وبها تحصل العافية والسعادة. ونعني بطرفَيْ النهار: ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب، قال الله تعالى: (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [سورة الأحزاب الآية: 42]. والأصيل هو: الوقت بين العصر إلى المغرب، قال الله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) [سورة غافر الآية: 55]. والإبكار: أول النهار، والعشيّ: آخره وقال -رحمه الله-: قال الله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) [سورة ق الآية: 39]. وهذا يفسِّر ما جاء في الأحاديث: من قال: كذا وكذا حين يُصبح وحين يُمسي، أن المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وأن محلَّ هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر قاله الإمام المحقِّق ابن القيم في الكَلِم الطيِّب والعمل الصالح… فمن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ قال: “مَن قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد عليه”. وفي صحيحه أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “كان نبيُّ الله ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيء قدير، ربِّ أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدَها، وأعوذ بك من شرِّ هذه الليلة وشرِّ ما بعدها، ربِّ أعوذ بك من الكَسَل وسُوءْ الكِبَر، ربِّ أعوذُ بك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: أصبحنا وأصبح الملك لله.” وروى أبو داودَ -واللفظ له- والترمذيُّ وقال: حسن صحيح غريب، والنَّسائيُّ عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “قل: قلت يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كلِّ شيء”…. انتهى.
قال العلَّامة ابن القيِّم -رحمه الله- في كتابه “الوابل الصيِّب”: “قال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) [سورة ق الآية: 39]، وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث: مَن قال كذا وكذا حين يُصبح، وحين يُمسي، أن المراد به: قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها وأن محلَّ ذلك ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب، وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ) [سورة غافر الآية: 55]، والإبكار: أول النهار، والعشيُّ: آخره. وأن محلَّ هذه الأذكار بعد الصبح، وبعد العصر”. انتهى مُلخَّصًا وهو قول الإمام النوويّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الأذكار”.
وروى مسلم في صحيحه عن النبّي ﷺ أنه قال: “مَن نام عن حِزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل”. قال الإمام النوويّ -رحمه الله- في “شرح مسلم” (6/27): “هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، وأنّها إذا فاتت تُقضى”. انتهى.
وجاء في “عون المعبود” (4/198): “الحديث يدلُّ على مشروعية اتخاذ وِرْدٍ في الليل، وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار، وأن مَن فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله من الليل”. انتهى.
بناء عليه: فوقت أذكار الصباح بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، وأذكار المساء من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. وإذا فات هذا الوقت على الذاكر، فيُمكنه أداء ذكره عند الاستيقاظ من نومه كما بيَّنّاه.
وأما بالنسبة لوقاية الأذكار للمسلم من الأذى، فإن النافع والضارَّ هو الله تعالى، والأذكار جعلها اللهُ سبباً، فما ثبت وصحَّ عن رسول الله ﷺ يقي المسلم، وقد ورد في ذلك أحاديثُ صحيحةٌ وبعضها متواتر عن رسول الله ﷺ، ولكنْ قد يتخلَّف أحياناً بسبب تقصير في الذِّكر أو من الذاكر، أو لأسباب أخرى الله أعلم بها.
والله تعالى أعلم.








