يوجد شيك بمبلغ ٢٠٠٠ دولار، يصرفه الصراف لكن يأخذ نسبة معينة -مئة دولار أو أكثر- فهل يعتبر هذا ربا؟
الفتوى رقم 2778 السؤال: يوجد شيك بمبلغ ٢٠٠٠ دولار، يصرفه الصراف لكن يأخذ نسبة معينة -مئة دولار أو أكثر- فهل يعتبر هذا ربا؟ وما حكم المضطَّر إلى ذلك في مثل هذه الأيام؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذه المعاملة تدخل تحت باب الصرف -كما هو منصوص عليه في كتب الفقه- أو بيع العملة بالعملة أو الاتجار بالعملات وله شروط يجب تحقُّقها وإلا وقع في الربا، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ…. مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ”. وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ﷺ: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى”. وحديث البخاريّ في صحيحه عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، والفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلَّا سَواءً بسَواءٍ، وبِيعُوا الذَّهَبَ بالفِضَّةِ، والفِضَّةَ بالذَّهَبِ كيفَ شِئْتُمْ”. وغيرها من الأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع.
وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما -واللفظ لمسلم- عن أبي المنهال رضي الله عنه قال: “باع شريك لي ورِقاً بنسيئة إلى الموسم أو الحج فجاء إليَّ فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصحّ، قال: قد بعته في السوق فلم ينكر عليّ أحد. فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال: “ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رباً”. يعني أنه يشترط:
- – أن لا تكون نفس العملة.
- – وأن يكون التقابض في المجلس.
- – وأن يكون الشِيك حالًّا -وهذا يسمّى قبضاً حكميًا وقد أجازه المجمع الفقه الإسلامي- يعني يمكن وضعه في حسابه مباشرة وليس مؤجَّلاً وقبضه أيضاً.
فما خالف هذه الشروط فلا يحلّ فهو ربا.
بناء عليه: فصرف الشِيك بعملة الدولار مقابل الليرة البنانية، بالشروط التي ذكرناها حلال، ونشير إلى أنه لا حرج في أن يتفقا على تسعير الدولار بينهما.
والله تعالى أعلم.








