توفي الوالد وقالت أمِّي: إن أبي أوصاها أن تأخذ كامل المال، فهل الوصية صحيحة بكامل المال؟

الفتوى رقم 2718 السؤال: السلام عليكم، تُوفِّي رجل وترك مبلغاً من المال، ووالدتي ورثت من أبيها مبلغاً من المال ووضعته مع والدي في البنك بنفس الحساب في حياة الوالد، وتوفي الوالد وقالت أمِّي: إن أبي أوصاها أن تأخذ كامل المال، فهل نعطي الوالدة كامل حقِّها من هذا المال ونقسم الباقي على الورثة؟ وهل الوصية صحيحة بكامل المال؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فالترِكة هي فقط مال الوالد المتوفَّى ولا علاقة للتركة بمال والدتك.

بناء عليه: يُخرَج من هذا المال أولاً نفقة تجهيز ودفن الميت، ثم ثانياً تقضى منه الديون ومنها مهر الزوجة -والدتك- والوصية لغير الورثة إن كانت، ثم إن كان حقوق لله؛ كالزكاة والكفارات، ثم ما بقي يكون للورثة يُقْسَم القِسْمة الشرعية.

والأصل أنه لا وصية لوارث ولو بأقلَّ من الثُّلُث؛ لأنه صاحب فرض وارث، وعلى هذا اتفاق المذاهب الأربعة؛ لقوله ﷺ: “إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيَّةَ لوارث”. رواه أحمدُ وأصحاب السُّنَن بسند صحيح.

لكنْ اتفق الأئمّة الأربعة على أنّ الوصية تنفذ إذا أجاز بقية الورثة الوصية؛ لقوله ﷺ: “لا وصيّة لوارث إلّا أن يُجيز الورثة”. رواه الدارقطني في سُننه؛ وروى أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “لا تجوز وصية لوارث إلّا أن يشاء الورثة”. واشترط الفقهاء لصحتها شرطَيْن: الأول: أن يكون الـمُجيز من أهل التبرُّع -أي بالغاً عاقلاً غير محجور عليه لسَفَه أو عَتَه أو مرضِ مَوْت- وأن يكون عالماً بالموصَى به. الثاني: أن تكون الإجازة بعد موت الموصِي، -على اختلاف في بعض التفاصيل-. ودليل ذلك قوله ﷺ: “لا وصيّة لوارث إلّا أن يُجيز الورثة”. رواه الدارقطني في سننه.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *