من نفورها منه ﻻ تستطيع أن تقوم بواجب الزوج، كما أنه ﻻ يؤدّي لها حقوقها عليه، فهل عليها ذنب وإثم؟

الفتوى رقم 2611 السؤال: امرأة طلبت الطلاق، لكنّ الزوج لم يحلف عليها يمين الطلاق وهي من النفور منه ﻻ تستطيع أن تقوم بواجب الزوج، كما أنه ﻻ يؤدّي لها حقوقها عليه، فهل عليها ذنب وإثم؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلمي أن الأصل تحريم طلب الطلاق؛ لما روى أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة”. والبأس: هو الشدَّة والسبب الـمُلجِئ للطلاق.

لكنْ إنْ كرهت الزوجة زوجها لسوء عشرته، ولم تُطِقْ العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ؛ لأنه لا مصلحة من بقائها على هذه الحال، فقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقِّه، فتأثم. روى البخاريُّ في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”. وقولها: “ولكنّي أكره الكفر في الإسلام” أي: أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه، أن تقصِّرَ في حقوقه وأن تعصيَه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقها النبيُّ ﷺ على ذلك.

والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قَبِلَ الزوج ذلك، أو بالخلع، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقِّها، حسبما يتّفق الزوجان، ثمّ يطلّقها.

نسأل الله أن يُصلِح أحوال المسلمين. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *