اتضح لي بعد زواجي بها أنها لا تقبل الانتقاد والتوجيه، وترفع صوتها بشكل عجيب وغريب جداً
الفتوى رقم 2569 السؤال: السلام عليكم، تزوَّجت من إنسانة قبل سنتين حافظة للقرآن ومعلّمة في نفس الوقت في دار لتحفيظ القرآن، وهذا الشي الذي دفعني لها كما قال نبيُّنا الكريم ﷺ: “فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك”، هنا تكون المفاجأة اتضح لي بعد زواجي بها -وكلُّنا أصحاب عيوب- أنها لا تقبل الانتقاد والتوجيه، حتى وإن كان بأسلوب طيِّب ومهذَّب، فهي تغضب وترفع صوتها بشكل عجيب وغريب جداً، حصل العكس أصبحت أنا من يذكِّرها بالله وأقول لها: يُفترض أنك أنت التي تعلمينني الأخلاق وحسن الحديث، وقد تكرر هذا الأمر منها، وسبق أن أوصلت هذا الأمر لأحد إخوانها ولا حياة لمن تنادي، حاولت إصلاح الخلل ولكنها مكابرة جداً، وتقول: أنا ما أخطئ في شيء أبداً والموضوع في هذا الشأن يطول، الآن أنا أنجبت منها ولداً، وحالياً هي حامل في المولود الثاني، أرجو من الله ثمّ منك الحلَّ في هذا الشأن؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فنصيحتنا لك أولاً: بالصبر، ثانياً: الدعاء، بأن تدعوَ اللهَ تعالى أن يُصلحها، وأفضل الأوقات للدعاء هو جوف الليل وآخره -الثلث الأخير- فقد روى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبيَّ ﷺ قال: “ينزل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَه،ُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ”، فأَلِحَّ على الله تعالى وأَحْسِنِ الظنَّ به، فالإلحاح وحُسْنُ الظَّنِّ بالله من أعظم أسباب الإجابة، ولا تستعجل الاستجابة، فربما تأخير طلبك لحكمة يعلمها الله تعالى، فقد روى الإمام أحمدُ في مسنده بسند صحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ”. وأيضاً أَكْثِرْ من الدعاء في سجودك، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء”. وثالثاً: أن تُحسن إليها وتعاملها بالرفق، فقد روى مسلم في صحيحه عن أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها أن النبيَّ ﷺ قال: “إن الرِّفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه”.
أسأل الله أن يُصلحها، وأن يرزقك الحكمة في التعامل معها.
والله تعالى أعلم.








