هل يجوز للمسلم أن يتزوَّج من أهل الكتاب من دون أن تدخل في الإسلام؟
الفتوى رقم 2276 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز للمسلم أن يتزوَّج من أهل الكتاب من دون أن تدخل في الإسلام؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بالنسبة لزواج المسلم من الكتابيَّة فالأصل أنه يجوز زواج المسلم من نساء أهل الكتاب كالنصرانيات واليهوديات، وهو ما عليه أكثر أهل العلم قديماً، بشروط هي:
- 1- أن تكون ممن لم تكفر بدينها.
- 2- أن تكون عفيفة محصنة لا تصاحب الرجال.
- 3- أن لا تكون حربية معادية للإسلام.
- 4- أن لا يكون في ذلك فتنة للمسلمين ولا إلحاق ضرر بهم.
والدليل على ذلك قول الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ….) [سورة المائدة الآية: 4]. قال الإمام الطبري -رحمه الله تعالى- في تفسيره (6/104): قوله تعالى “(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ) يعني: والحرائر من الذين أُعطوا الكتاب؛ وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضاً، (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) يعني: إذا أعطيتم مَن نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن”. انتهى.
لكن المتأمِّل في واقع المسلمين اليوم يرى أن السلطة في المجتمع والقوانين والهيمنة ليست لشريعة الله تعالى، وأن الأُمَّة تمرُّ بمرحلة الفتنة، والبعد عن الدِّين، فمقاصد الشريعة تأبى على المسلم أن يتزوَّج غير المسلمة، لما في ذلك من فتنة على أولاده وعلى مجتمع المسلمين؛ لذلك فإنه يَحْرُمُ الزواج منهن في أيامنا هذه، وقد أفتى بذلك ثلَّة من أهل العلم؛ منهم العلَّامة عبد الحميد بن باديس والعلَّامة عبد الله الصديق الغماري رحمهما الله تعالى.
والله تعالى أعلم.








