حكم منع الفتاة من الزواج بلا سبب شرعي وانتقال الولاية عند تعنّت الولي
فتوى رقم 5066 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وردتنا رسالة من فتاة كانت تعمل في مدرسة زوجتي قبل حوالي سنتين، وهي تطلب منا مساعدة في قضية معقَّدة تخصُّ وضعها العائلي.
هي تعيش مع والدتها التي ترفض تزويجها وأختها، وتمنع عنهنّ فرص الزواج بحجج متعددة؛ مثل ضرورة بقاءهن في البيت لخدمة الأسرة، أو كونهن “كبيرات في السن” أو “صغيرات جدًا” حسب ما تراه، رغم تقدُّم عدد من الشباب الطيبين لخطبتها.
الوالدة تتصرف بطريقة تعسُّفية وتتحكَّم بكلِّ شيء، ولا تسمح لأيِّ أحدٍ بالتدخُّل، كما أن الأب ليس له دور واضح في البيت، وأخوته غير مهتمين بالأمر.
وقد استنفدنا كلَّ المحاولات للتفاهم مع الوالدة ولكن دون جدوى.
أطلب منكم التوجيه الشرعي في:
هل تسقط ولاية الوالدة على تزويج البنت إذا ثبت تعنُّتها ومنعَها الزواجَ بدون سبب شرعي؟ وهل تدخل الجهات المختصَّة (ولي الأمر الأعلى أو المحكمة الشرعية) جائز، أو هو واجب في هذه الحالة؟
ما هي النصيحة الشرعية للبنت التي ترغب في الزواج لكن والدتها تمنعها وتتحكَّم بحياتها؟ وهل لها أن تطلب مساعدة من جهات خارجية لتسهيل الزواج؟
إذا كان لديكم توصية بجهات أو طرق شرعية تساعد في إيجاد خطيب مناسب، نرجو إفادتنا بها.
نسأل الله أن يفرج كرب الجميع ويُصلح حالنا جميعًا، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، بما أن الأب موجود فالولاية له دون زوجته، وبما أنه وافق زوجته بما تقوم به فهو يدخل في مفهوم العَضْل – أي منع تزويج ابنتَيْه- أو إذا تقاعس عن القيام بولايته على ابنتَيْه، فتصير الولاية للجدِّ…. وسيأتي التفصيل. وأما الأمُّ فليس لها حقُّ المنع من الزواج، فقد نصَّ الفقهاء أنه ليس للأمِّ ولاية في تزويج ابنتها، فالولاية في الزواج تختصُّ بالعصبات، ولا مدخل فيها للنساء، وأحقُّ الناس بتزويج المرأة هو : أبوها ، ثم أبوه(الجد) ، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط ، ثم أبناؤهما ، ثم الأعمام ، ثم أبناؤهم ، ثم عمومة الأب ، ثم القاضي؛ لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “السلطان وليُّ مَن لا وليَّ له” رواه ابو داود في سننه. ومع كون الأمِّ لها المكانة والاحترام، فالمطلوب أن يتدخل بعض مَن لهم تأثير عليها، ليمنعوها من منع زواج ابنتها، ولا يُعتبر ذلك من العقوق؛ لأنها متعدية ومتعسِّفة في تصرُّفها مع ابنتَيْها.
وعليه: فإنَّ بإمكانها عرض الأمر على القاضي الشرعي في المحكمة السنيِّة الشرعية في لبنان إنْ تعذَّر إقناع الأم بضرورة الكفِّ عن المنع. والله تعالى أعلم.








