قرَّرنا إقامة صلاتَيْ جمعة في مسجدنا في مدينة ليون فرنسا؛ لسببين: ضيق المكان، ولعدم مناسبة الوقت الواحد للجميع، فهل هذا جائز؟
الفتوى رقم 2251 السؤال: السلام عليكم، الإخوة الأفاضل: قرَّرنا إقامة صلاتَيْ جمعة في مسجدنا في مدينة ليون فرنسا؛ لسببين: ضيق المكان، ولعدم مناسبة الوقت الواحد للجميع، فهل هذا جائز؟ وهل يَصِحُّ للخطيب نفسه أن يصعدَ المنبرَ في المرَّتين لأداء صلاة الجمعة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فإنّ هذه المسألة تمّت مناقشتها والإجابة عنها في المجلس الأوروبي للإفتاء الذي يضمُّ نخبة من علماء المسلمين المقيمين في أوروبا تحت رقم 3/21، وهذا نصُّ الفتوى:
“الجواب: تناول الفقه الإسلامي منذ القديم مسألة إقامة الجمعة في أكثر من مسجد في البلد الواحد، حيث اقتضى توسُّع المدن إلى أن تتعدد المساجد، وبالتالي تتعدَّد الجمعة بحسبها. فكانت اجتهادات الفقهاء بين مانعٍ مطلقاً، وبين مَن يرى أن الجمعة هي التي تقام في المسجد العتيق، وبين مَن يرى أنها للأسبق، حتى أن الإمام السبكيَّ -رحمه الله- أصدر فتوى بعنوان: “الاعتصام بالواحد الأحد من إقامة جمعتين في بلد”. وسبب الخلاف في ذلك انتفاء وجود نصٍّ آمر أو ناهٍ في المسألة، فكانت اجتهادات الفقهاء تميل الى المنع سدّاً لذريعة الفتنة والتفرُّق والاختلاف.
واليوم تعدَّدت المساجد الجوامع في المدينة الواحدة، واقتضت الحاجة ذلك، وزال المحذور.
ومثل ذلك قضية السؤال؛ فتارة لضيق المكان وكثرة المصلِّين، وتارة لتعذُّر اجتماع الناس في وقت واحد، كما هو حاصل بحكم طبيعة التزام الناس بأعمالها ووظائفها في أوروبا، والمساجد قليلة في البلدة الواحدة، فإنّ المجلس لا يرى مانعاً من تكرُّر إقامة الجمعة في المسجد الواحد، ما وُجِدَ السببُ الدافع لذلك، كالذي تقدَّم من ضيق المكان، أو تعذُّر الاجتماع. والمنع من ذلك مفسدة؛ إذ يُحرَم كثير من المسلمين من أداء هذه الفريضة التي تُعَدُّ من الشعائر العظيمة في الإسلام، ولها مقاصد حاجيَّة، كاجتماع المسلمين وتأليف قلوبهم، وحصول التعارف بينهم، مع ما يتحقق فيها من التوجيه والوعظ والتعليم.
لكن ينبِّه المجلس على ضرورة أن يَرعى تكرارَ الجمعة في المسجد الواحد إدارةُ المسجد أو المركز، وهي التي تقرِّر ما يحقِّق ذلك، كاختيار الإمام والوقت. والأَوْلى أن تُصلَّى الجمعة الأخرى بإمام آخر غير الإمام الأول، إلا إذا تعذَّر، فلا حرج أن يقيمها الإمام الأول، فقد كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يصلِّي العشاء خلف رسول الله ﷺ، ثم يعود الى مسجد قباء فيؤمُّ الناسَ في صلاة العشاء”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








