أنا طبيب في مستشفى، وفي بعض الأحيان يمنعوني من أداء صلاة الجمعة بحجة عدم وجود بديل، فما الحكم؟ وهل يجوز أداء صلاة الجمعة قبل دخول وقت الظهر؟
فتوى رقم 4252 السؤال: أنا طبيب أعمل في فرنسا، لكنْ في بعض الجُمَعِ تمنعني المستشفى من الذهاب لأداء صلاة الجمعة، بحجة أن الأطباء الآخرين في إجازة، فلا بد من وجود طبيب. وأيضاً عرفت أن المساجد يؤدُّون صلاة الجمعة في التوقيت الشتوي قبل دخول وقت الظهر، بحجة أنهم حدَّدوا الساعة الواحدة لأداء صلاة الظهر صيفًا وشتاءً؛ لأن هذا الوقت هو وقت الراحة للمؤسسات والمصانع، فما حكم ذلك؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، بالنسبة لأداء صلاة الجمعة فهي واجبة على من توافرت فيه شروط الوجوب والتي منها الخلوُّ من الأعذار المـُبِيحة لترك الجمعة، والتي منها: القيام والإشراف على متابعة حال المرضى، وهذا من الأعذار التي نصَّ عليها الفقهاء في كتبهم. الموسوعة الفقهية 27/189.
وعليه: فإن كان وجودك لحاجة مُلِحَّة، وغيابك قد يُلحق الضررَ بالمرضى، فهذا يُعَدُّ من الأعذار المـُبِيحة لترك صلاة الجمعة.
وأما بالنسبة لتأدية صلاة الجمعة قبل وقت الظهر، فهذه المسألة قد ذُكرت في كتب أهل العلم، وهي متى يبدأ وقت صلاة الجمعة، فالذي عليه الجمهور – أي أكثر العلماء – من الحنفية والمالكية والشافعية، أنَّ وقت صلاة الجمعة يبدأ بدخول وقت الظهر – أي بعد زوال الشمس عن وسط السماء – وينتهي بدخول وقت العصر، ولهم على ذلك أدلة كثيرة.
وذهب الحنابلة – في المعتمد عندهم – أن وقت صلاة الجمعة يبدأ بدخول وقت صلاة العيد – أي بعد ارتفاع الشمس بمقدار رمح ــ قَدْرَ متر تقريباً في رأي العين، أو مقدَّراً ربع ساعة زمنًا بعد الشروق ــ وينتهي بانتهاء وقت الظهر. واحتجَّ الحنابلة بأحاديثَ: منها حديث جابرٍ رضي الله عنه، قال: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَذْهَبُ إلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صحيحه. وحديث سَلَمَةَ بْن ِ عمرو بن الْأَكْوَعِ رضي الله عنه، قَالَ: ((كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صحيحَيْهما. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ)): نُجمِّعُ – أي: نصلِّي الجمعة – مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ“. وحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنهما، قَالَ:((مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَذَّى إلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صحيحَيْهما، واللفظ لمسلم. وحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيلَانَ رضي الله عنه، قَالَ:((شَهِدْتُ الجمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إلَى أَنْ أَقُولَ: زَالَ النَّهَارُ، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ، وَلَا أَنْكَرَهُ)). رَوَاهُ الإمام أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ في سُنَنِهِ، وَغَيْرُهُمَا.
وعليه: فما تقوم به بعض المساجد في أوروبا موافق لمذهب الحنابلة، ولا مانع من الأخذ به – خاصة إذا كان فيه تيسير على المسلمين هناك -، وهو قول مُعتبَر لا يُنْكَرُ على مَن يَأْخُذُ به. والله تعالى أعلم.








